| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 26 / 10 / 2021 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
عندما يكتبُ التاريخ معنىً للعطاء..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)
عند ضفّة النّهر التقينا..
وعلى الودِّ تناغينا..
واستوقفتنا الذكريات الماضية..
ومشينا نتحدّث عن حكايات الحياة..
كيف أنّنا سنلقي راحتينا..
ثمّ تساءلنا سوية..
عن زمانٍ كانَ فيه موتٌ وحياة..
واقتفينا خيرَ قولٍ من تواريخ الأباة..
في محطاتٍ عديدة كنّا نرتجي منها النجاة..
وعطاءات حكيمة قد تجلّت في سير الهداة..
واشراقات منيرة من مقولات سديدة..
نستقي منها المواعِظ والحِكم..
نقتفي منها كلّ ذكرياتٍ في القِدم..
نتخطّى كل عائق فيهِ ذَمُّ وندَم..
هكذا تعلّمنا الحياة بإصرار واقتدار..
هكذا تمرّسنا المعارف والعلوم..
وفتحنا كلّ بابٍ فيه إبداعِ الفنون..
عندها تخطينا المصاعب..
وتخلّصنا المتاعب..
عبر إرشادٍ كانَ له صوتاً ثقيلا..
لم نكن عنه نحيد أو نكن منه بعيدا..
أو نعودَ للوراء..
دون جدوى أو بناء..
في بناءِ النفس بالصّمود والعهود..
قد عهدنا العهد عهداً في ممراتِ الكفاح..
ووقفنا نتطلّع نحو غايات الفلاح..
فيها منجاة وظفر..
فيها حياةَ مُسْتَقَر..
فيها منهاجاً مُنْتَصر..
***
بعدها تذكّرنا الفواصل..
بين قيدٍ وحصار..
بين طمسٍ وانحدار..
لكنّنا بقينا صامدون نتذكّر
خير ذكرى للبواسل..
خيرَ مجدٍ للقوافل
ينبري فيها الأباة..
يرسمونَ اللحن رسماً فيهِ رمزاً للأشاوس..
كم عرفنا التاريخ كان يحكي لنا صِدقاً في المواقف..
رغم تزوير الكتابات بين السطور..
وغياباً في الحضور..
لأناس بذلوا كلّ غالٍ ونفيس..
كي ينهضوا نحو حياة مستقرّة..
تعطي تاريخاً وعِبرة..
لرجالٍ طالما كانوا على العهد يتخطّونَ المنايا..
يرتجونَ التضحيات..
واقفون للعطاء والبدل..
***
رحلة بيننا كانت تؤتي ثماراً في الطريقة..
قد رجعنا بشواهد ودلالات حقيقة..
في الرؤى كانت عميقة..
حيث بعداً يتجلى في الحضور الشجري..
يعطي معنىً للخليقة..
بتواريخٍ عريقة..
من طبائع في السليقة..
وحوارات أنيقة..
بين رقيِّ في مقاماتِ الرجال المخلّصين..
هكذا التاريخ يصنع الأباة..
هكذا التاريخ يكتب معنىً للعطاء..
هكذا التاريخ يعطي وصفاً للدعاة..
كل عطايا تنبثق من سِيرٍ لها وزن ثقيل..
من صفاتٍ وسماتٍ خيّرة تعلوا الجبين..
فتكون في الطليعة تُعطي مجداً باليقين..
يتدفّق بمعينٍ لا ينضب على مرّ السنين..
* كاتب وأكاديمي فلسفي