|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  27  / 3 / 2025                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تحديد الأولويات واستغلال الأوقات..!

يونس عاشور *
(موقع الناس)

يقتضي على الانسان بين الفينة والأخرى أن يطرح على ذاته تساؤلات تراكمية بحيث تستوقفه ومن ثمةَ تستنطقه أيضاً وتوضّح له أهميته ومكانته وقيمته الفردية والاجتماعية وخاصةً على صعيد المُنجزات الزمنية، فالإنسان قد يقضي الكثير من عُمرهِ في هذه الحياة، والسؤال هو ماذا قدّم لنفسهِ ولمجتمعهِ ووطنه أثناء وجوده في هذه الحياة، فالبعض من الناس تُنسب لهمُ الكثير من الإنجازات والأعمال والقرارات خلال فترات حياتهم الوجيزة فيقدّمون الكثير من العطاءات والخدمات رغمَ أنهم لا يلبثونَ في هذه الحياة الا سنوات قليلة إن وافقني التعبير، أما الصّنف الآخر فتراهم يقضُونَ السّنوات تلو السنوات الكثيرة حتّى يبلغون من العمر عتيا في هذه الحياة دون أن يقدّموا شيئاً في مسار حياتهم المديدة، ويستحضرني ما قاله الشاعر في هذا السياق: قل كيفَ عاش ولا تقل كم عاش..؟ من جعلَ الحياةَ الى هُداهُ سبَيلا، وقالَ شاعرٌ آخر ضِمنَ هذا السياق ايضاً: هي الحياةُ انتقالات مفاجئةٌ / لا الطول مقياسُها الأسمى والا القِصرُ / تُخلّدُ المرءَ وقفات وترفعهُ الى ذُرى المَجد ساعات هي العمرُ.

إذن الفارق هو كيفية العيش وأسلوب الحياة الذي يتّصل بتقديم المُساهمات والعطاءات والمُنجزات وليس مفهوم الكم العددي لعمر الانسان كما هو جلي في سياق الشطر الثاني من الشعر الآنف الذكر وهو لا تقل كم عاش.. ؟ إذ ما فائدة كمية السنون التي يقضيها الانسان في هذه الحياة دون الاسهام في تقديم شيءٍ ما وخاصةً على الصعيد الذاتي والاجتماعي، فعلى الانسان ان يتوقّف لبرهةٍ ما لكي ينظر ويستحضر التساؤلات على ذاته حول ماهية العطاءات والإنجازات التي قدمها وحققها وأنجزها على أرض الواقع إبان مسيرة حياته بحيث تكون لها مخرجات ونواتج وانعكاسات إيجابية تخدم الأهداف النبيلة ومن ثمةَ تحقق الهدف المرجو من حقيقة وجود كإنسان في هذه الحياة وهي المساهمة في إعمار هذه الحياة بشكل متواصل وعلى جميع الأصعدة، أمّا إذا كان الانسان في حالة الجمود وعدم الحركة في سرعة الإنجاز الملموس لمسيرة حياته بحيث تراه دائماً ينظر للأمور بمنظار أسود ويمارس النقد وكثرة الكلام الذي لا فائدة منه دونَ التحرّك أو المحاولة في طرق الأبواب لإيجاد الحلول المناسبة لأي مشكلة ما قد تواجههُ أو تواجه مجتمعه فيصبح رهينة للجمود الذاتي وعدم معرفة العملية الهادفة حول كيفية استغلال الوقت الأمثل في إنجاز الأعمال التي تؤتي ثمارها ونتائجها على المنظور الزمني البعيد.

إن عدم التفكر في الأهداف الصحيحة والحقيقية للإنسان هو الذي يجعل من الانسان لا يكترث بأمور الحياة فيعيش في دائرة الانغلاق الزمني التي يعيش على ضفافها بدون آمال أو تطلعات أو أعمال ومنجزات فيَضِيع الوقت منه هباءً منثورا ويتفلت من يديه وإذا به على أعتاب العشرات من السنين المتراكمة التي لم يستغلّها ولم يستفد منها خلال وجوده الزمني لتسجيل أثرٍ ما.

يحتاج الانسان الى مفهوم التأمل والتفكر الذاتي العملي الذي يفضي إلى نتائج عملية.

إن كثرة المحاولات والمضي قدماً نحو الهدف سيحقق للإنسان مبتغياته الحياتة فالذي يعمل دائماً بصمت في أطر المفاهيم السيكلوجية الخاصة به والتي لها الأثر الفعال هي التي تُعطي المخرجات والنتائج أما كثرة الكلام في إطار الأمكنة المحدُودة فإنه يخلق للإنسان حالة من التوتّر والقلق ويعيش الانسان في دائرة الإنغلاق دون أي يعلم احداً من الناس عن حقيقة مشكلته، والذي لديه مشكلة ما يجب ان يقدمها للطرف الآخر بأسلوب اللين والموضوعية الهادفة التي توضح العوائق التي يجب ان تحل بواسطتها، نسوق هذا الكلام إلى أهمية وكيفية تحقيق المنجزات عبر تحديد المسؤليات الأساسية في إطار التركيز على النتائج والمخرجات من خلال الاستغلال الأمثل للأوقات الزمنية وما ينتج عنها من محصّلات على البعد الزمني للإنسان فتؤثر على ذاته فتكون النتائج والغايات الممكنة التي يحدثها الانسان في عملية سرعة مسابقة الزمن في معرفة كيفية تحديد الأولويات واستغلال الأوقات بشكل مهني وتقني وموضوعي يعكس آثاره وأبعاده الإيجابية على الواقع العملي المعاش.

إن الكيفية المهنية والتقنية لتحديد الأولويات واستثمار الأوقات تتمثل في معرفة المشروع المُراد إنجازه وتنفيذه أو إحرازه وتنفيذه بتفعيل الأهداف الواضحة لدى الانسان بحيث تكون له رؤية وبصيرة زمنية عما سيقوم به من مشروعات براغماتية في حياته العملية وكلما تراكمت تلك المشروعات وحقق أكبر قدر ممكن منها فإنه قد استفاد من الأوقات الزمنية من خلال معرفته الصحيحة لأهمية الوقت وما قد ينتج عنه من مخرجات تكون لصالحه.

نحتاج أيضاً إلى خطط تفصيلية تساعدنا على انجاز المهام فالذي يمتلك خطط واعية هو الذي يحرز مآثرها المستقبلة، لماذا..؟

لأن الخطط التفصيلية هي التي توضح للإنسان الخطوات التي بموجبها يقتضي عليه ان يسلكها ضمن ضوابط وتتابع تسلسلي هو الذي يوصله الى تنفيذ المهام الاستراتيجية التي تكفل له الطريقة المثلى لأحراز أكبر قدر ممكن من الأشياء التي يريدها.

فالخطط التفصيلية تساهم في تحسين عملية الإنتاج وترفع من مستوى الأداء والجودة ولعل هذا الأمر هو العنصر الهام في طريقة وانعكاسات المخرجات من خلال مستوى الأداء الذي يقتضي أن يكون ولكي يتزامن مع استثمار الوقت الذي نطمح إلى استغلاله على أتم وجه يجب علينا النظر في الكيفية والطريقة المجدية التي نحرز من خلالها ما ننفذه ونصبو إليه في المستقبل من إنجازات وعطاءات تكون بمثابة المحصلة النهائية لعملية الأداء الذي قد انجزناه وأعطى الثمار المرجوة من خلال تحديد الأولويات بذكاء وفطانة وتمرس ينبثق من الإصرار والمثابرة نحو التحلي بالصبر والثبات ورباطة الجأش حيث أنها تدفع بالإنسان للمضي قدماً نحو فلسفة العطاء المثمر.


 

* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter