| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 27 / 4 / 2026 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نصوص شعرية (6)
يونس عاشور *
(موقع الناس)
1- (غياب المعنى):
أرصُدُ المعنى الذي غابَ عنّي
وامتحى ذكراه في ثواني..
كي أعاودَ استذكار ما مضى
منّي بتراتيلِ الأغاني..
وأصوّر الأشياء في تماسٍ وأزوفٍ
علّها تحضرُ قلبِي بالأماني..
علّها تحضرُ ذهني في الأماسي..
فالأماني في اتّصالٍ دائمٍ
تزهُو عندي بالمعاني..
هكذا التصور بينَنا ينثال
سهمهُ قرباً ورمياً بصوابِ..
كلماتي قد تجلّت عِلةً فَبنت
أوصافها حُسنَ المَباني..
2- (اجتياح غبطة):
غبطةٌ تجتاح قلبي في العبُور
تنثرُ العطرَ زهوراً وحبور..
تتخطّى في بُلوغ الامنيات
كي تناوح مجدنا بينَ السطور..
فتسطّر بهجةً ملؤها حُسنَ الظهُور..
يتسَامى ضُوءهُ بينَ الدفتين..
كيفَ لي أنْ أصنعَ بهجتي التي
كانت غائبةً عنّي منذُ السنين..
وأنا بينَ متاهاتٍ لا أجدُ فيها الحنين
فأراها كأسرابِ الطيُور تمرُّ حولي
لا صوراً لها تتجسّدُ في الحقيقة كاليقينِ..
أو مرسومةً.. محفورةً أعلى الجبين..
3- (سفاسف الأشياء):
اختلالات أحدثت
فراغات في ذاكرتي
ونوبات أصابت
مساحاتٍ من فيضِ أسئلتي
وتراكمات من الأسرار
قد تبعثرت فيها أجوبتي..
فبقيت في متاهات أدراجِ الرياح
تنسلّ.. علها تجدُ أمكنةً تبقى
أو تختزن لكيلا تنكشفُ
أقنعتي لحظةً بلحظة..
استباقات وفضول تبحثُ عن
تغريدةٍ عبثيةً ليس لها معنى
على وجه الأصول..
ربما هي نفس تلحُّ على صاحبها
للوصول كي يسيرَ بحثاً عن سفاسف
الأمور التي ليسَ لها شأنٌ يغنِي
صاحبها وعمّا يبحثُ عنه..!
4- (بسمة من ذهب):
بسمةٌ من شفاهٍ أثلجتْني..
وعلى أطيافِ الطفولةِ دثّرتني..
أيقظتني من مثالب الغرباء..
جعلت عمري يحيى على أعتاب الشفّتين
رسمت لي كل مآلاتِ حياتي
يمّمتني بترابِ الزعفران..
أينعت زهرتي دفلى في غُصون الجنّتين..
كيف تحيى عند أبواب الحياة..؟
كيف تصبو عيناك النجاة..؟
وأنت مكتوف اليدين..!
5- (صحوة تمحو الفقر):
أيها الفقرُ تفتّق..
علّ قومي تخرجُ من بينِ يديهِ أمنياتٍ
يطلبُ فيها عيشٌ لبداياتٍ تنبضُ حبٍّ أبديا
تمحو منهُ أصنافَ المآسي..
كلما أيقنَ أنّ ثمةَ نبضٌ يتعالى بالسجايا عدديا..
كم تجاوزت الصعاب مثلَ نقصٍ كانَ في النّفعِ عصيا
غير أنّي باجتيازٍ نبأتني صحوةُ الأيام حيثُ ما كنتُ أكون..!
6- (مقامٌ بعمل):
للعمل جهاده الخاص وأكثر مزاولته أرق..
أولئك الذين أدمنوه كرغيفِ خُبزٍ لحياتهم..
في زاويةِ التفكير المتأني
ثمةَ طارق يطرقُ أبوابي
يُلهمني همسات الليل
تأخذني بحثاً عن أوراقِي..
أوراقي تتكشفُ منذُ الصبح الباكر..
في وقتِ هجوعي استيقظُ فجراً..
أقصدُ عملِي قصداً قصدا..
قوتُ يومي يحتاج جهدًا متّصلا..
كإرادة نفسٍ تحثُ على نظم الأوقات..
فيعتاد الانسان مزاولة الأعمال نسقيا..
لا التأخير يجدي نفعاً ولا التسويف يعطي رفعا
رزق الانسان مرهونٌ بقصدٍ دافع
يدفعه للخير ويرفع من شأنه كمقامٍ نافع..
7- (هبوب الرياح):
حينما اشتدَّ بنا عصفُ الرياح..
صرنا حيارى من مهبّ الاجتياح
كيف ننجو..؟!
والخطر حدّق بنا..
ورمالٍ تتحرّك صوبنا..
قد غفلنا وغفلنا مرات عديدة..
لم نكن ندرك أن ثمة أخطار جديدة
تأتي وتجوب بيننا..
طالبةً من الخنوع
ثم الضياع في دهاليز
رعونة وبلاهه وهراء
كرياحٍ تعصفُ المرء غبارا..
8- (تهيئة النفس):
هيأتُ نفسي للصمُود برباطةِ جأشٍ
وأيقنتُ أنّ عزمَ النفُوس يأتي بالدوامِ
فلا خيرَ في نفسٍ تقاعستْ عن واجبٍ
وأركنتْ خنُوعها لغفلةِ النسيانِ
هي الحياة تحتاج منّا وقفة وتأملٍ
وبصيرةٍ توقظنا عن الهذيانِ..
لكيلا نقع فريسةً للصبيانِ..!
9- (صدقُ عَهدٍ في المسيرة):
كان بالأمسٍ حديثاً يُفترى عن صاحبِي
صادقَ العهدِ فعالاً وخصالاً ومروءة..
فتنكّرت لذلك بمواقف وشواهد تبعدُ الشكّ نبوءة..
فتوليه صدقَ عهدٍ وصفاتٍ في المسيرة..
فهو صادق ليسَ قولاً إنّما حقٌ تجلى بين
قومٍ وعشيرة ..
هو ذاك الخيرُ يمضِي كلما حدّثتَ عنهُ سيرة
كم أناسٍ ليسوا أهلاً للجدارة..
كم أناسٍ غلبت عليهم شقوتهم فصاروا
يتسببّون في ضياعِ النّاس غاية
لا يستفاد منهم شيئاً إلا حديثاً بالوشاية..!
* كاتب وأكاديمي فلسفي