|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  2  / 6 / 2025                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

دراسات ونصوص في مفاهيم العلوم الفلسفية الحديثة
(الفصل الأول)

يونس عاشور *
(موقع الناس)

أستشرت في الآونة الأخيرة جملة من النصوص والمفاهيم العلمية والفلسفية والتقنية الحديثة من خلال ما أحدثته الثورة العلمية الجديدة وما تمخضَ عنها من تحولات وقفزات في الجانب الثقافي والمعرفي لدى الإنسان، فالتقدم العلمي/ التقني الهائل هو الذي أوجد عملية استيلاد مفاهيم ومصطلحات علمية وتقنية وأخرى معرفية وعلمية كبرى نتيجة الاكتشافات والاختراعات
Scientific Discovery التي اتّسمت في الأغلب الأعم بمسميّات مختلفة حيثَ أنّ بعضها يكتنفه الغموض وعدم الشفافية والجلاء في إمكانية القبض على ماهية المعنى والمفهوم وما يزاحِمُهما في بعض الأحيان من تداخلات وملابسات في ضبابية المعنى الأصل واللاظهوره على مستوى المعنى الحقيقي للنص الابيستمولوجي والمعرفي، وقد يُلاحظ ذلك عند قراءة بعض الدراسات والنصوص التي تُعنى بهذا الشأن خاصةً في الجانب الفلسفي، وما يهمنا في هذه الدراسة هو استعراض لبعض المفاهيم والمصطلحات والعمل على تفكيكها قدر الإمكان وشرح ماهيتها وخصائصها المتداخلة علمياً وفلسفياً وذلك من خلال القيام ببسط التعريفات والشروحات ومن ثمةَ المساهمة أيضاً بشكلٍ مباشر لنبش تلك النصوص التي قد تعرّض لها العلماء والفلاسفة في كتبهم ومقالاتهم ودراساتهم الفلسفية والفكرية، ونحن بدورنا نراقب عن كثب تلك التحولات والتطورات العلمية والمعرفية الهامة وما تتضمنه من تكاثر للمفاهيم في الحقل الفلسفي وخاصةً لدى جمهور من الاساتذة المهتمون والمختصّون في هذا الشأن، حيث أننا قد عثرنا إبان إطلاعنا على جملة من الدراسات المتشعبة التي تحتاج الى تبيان وشرح لمعنى ماهية النص والمفهوم الذي سيساعد التلميذ والطالب والأستاذ والقارئ على إحراز ونيل المعرفة التكاملية حول كل ما هو جديد ومستجد وحديث ومستحدث في اطاره العصري والزمني الذي يتوائم معه، وكلما تظافرت العلوم وتطورت كان لها الاتساع الأمثل في شساعة مدلولاتها ومفهوماتها لأنْ تُبحث في اطارها العلمي على النحو الذي يتضمّنه الاستيعاب الموضوعي للموضوعات.

1 التقنيات والرقميّات.
هي مجموعة التكنولوجيات التطبيقية الدقيقة والمهارات المعرفية العميقة التي تتعلق بوسائل الانتاج والتصنيع كالآلات والمعدات أو الأدوات المهنية والوسائط الفنية والأنماط الرقمية التي تساعد الانسان على القيام بتنفيذ المهام على نحو تقني وهندسي وحسابي محكم يتّسم بالجودة والدقة الرياضية لتحديد القياس والرياضيات المراد انجازه وتنفيذه على قواعد الكم والكيف، فمهوم التقنيات يلزمهُ ويلازمهُ الجانب الرقمي إذ هما صنوان لا يفترقان لسيرورة التكامل والتداخل في عملية التحديد والعد التصاعدي والتنازلي فيما يتعلق بالأعمال الهندسية والانشائية المؤسسة للمشروعات المختلفة، من هنا فإن مفهوم الرقميات هو مفهوم حسابي وأداتي يساعد في الوصول على احراز مفهوم الإستواء الكمي والكيفي للوصول في انجاز وتنظيم معادلات هندسية وذلك للدعم والمساندة لغاية التقنية (التقنيات) التي في جوهرها ينبثق منها مفهوم الرقميات وبالتالي تُعاد ترتيب العلاقة بينهما.
ربما يلاحظ في عصرنا الحديث استخدام مفهوم الرقميات بشكل مطرد ومستشرٍ خاصةً في مجالات المختبرات الاكلينيكية والسريرية عند أداء المعالجات والعمليات الطبية واستخدام الأدوية والتحسينات التجميلية المختلفة لمعالجة المريض الذي قد يعاني من مرضٍ ما أو تشوه ما في جسده، إلى غير ذلك من الأمثلة العديدة التي تتضمن هذا المفهوم بأبعاده المختلفة وبنياته المتفاوتة.
لقد توغلا مفهوم التقنيات والرقميات في مجال تقنيات المعلومات واستفحلا في أحضانهما مما جعلهما يحضيان بأهمية كبرى لدى التقنيون في هذا المجال، بل وحتى ممن هم غير المختصون فالأدوات والوسائل أصبحت الآن في متناول أيدي الجميع، لكن الجزء الأوفر يقع في أيدي المختصين ممّن يعلمون كيفية التعامل مع هذه المديات والأطوار لهذه اللغات الرياضية التي تسمى بالتقنيات والرقميات (
Digitals and Technologies).

2 المعلوميات والاعلاميات.(1)
المعلوميات هو مصطلح مستحدث (
Informatics) ومشتق من كلمة معلومات، حيث أنه يكمن في علم البيانات المتعدد التخصصات والدراسات المتجدد في المسارات الإعلامية كالنشر الصحفي والتسويق الدعائي، أو الاعلان التجاري...الخ، فيستخدم العمليات والمقاربات والمنهجيات بالمقارنات والأنظمة والخوارزميات المعقدة لاستخلاص المعرفة والمعلومات اللازمة من البيانات المهيكلة وغير المهيكلة.
كما يستخدم المعلوميات في مجالات وقنوات عملية مثل الصحة والتعليم والشؤون الاقتصادية والأمن والطاقة ويتيح العديد من الفرص للابتكار والتحسين أو التنويع والتطوير من أجل تلبية هذه الاحتياجات.
لقد تجلت أبحاث جديدة تركز على مفهوم (المعلوميات) وعلوم البيانات والمعلومات والتي تندرج في إطار موضوعات تهم الذكاء الاصطناعي وتشمل البيانات الضخمة (
Big Data) والحوسبة السحابية Cloud computing والتعلّم الآلي Machine Learning والتعلّم العميق Deep Learning.

أما مفهوم الاعلاميات. (2)
فهو عبارة عن عمليّة وسيرورة إعلامية تبدأ بالحصول على مجموعة من المعلومات والمفهومات المهمّة وبلورتها على شكل خبر صحفيّ، وتمرّ بأطوار النقل والتعاطي والتحرير، ومن ثمةَ النشر والإطلاق عبر الوكالة أو الإذاعة أو الصحيفة، وغيرها، ويرتكز مفهوم الاعلاميات على معالجة المعلومات
Information Processing عن طريق الآلة. (أقصد هنا بالمعلومات النصوص، الصور، الفيديو، الأرقام).

3 سياسة الاحتواء (Containment policy).
وهي عدم اتاحة المأذونية للطرف الآخر بأن يتمرّد على القوانين والأنظمة المعمول بها عند جهةٍ ما، خاصةً وأن سياسة الاحتواء هي منهج يعتمد في أوجهه على خلق المرونة في التعامل (Flexibility) بما يتضمّنه من أخلاقيات وسلوكيات عقلائية تبرهن الغاية من أجل تشريع تلك الأنظمة والقوانين، وقد بدا مؤخراً استعمال هذا المفهوم على نطاق واسع لدى شريحة من الساسة المهنيين وعلماء التربية الأكاديميين بما يقدمونَهُ من نظريات ومفهوميات ترمي الى كيفية استخدام المنهجية التي يقتضي أن تساعد على إحتواء الطرف الآخر على أساس وسيلة التعامل والأخلاق بما يخدم ترسيخ وتعزيز الانظمة المراد تطبيقها على الواقع الشخصي والاجتماعي.
سياسة الاحتواء هي منهج يستلزم دراسة أصول الأخلاق وكيفية ترسيخ الأخلاق على أبعاد الحياة الاجتماعية بما ينسجم مع توجّهات المتلقي ومدى قناعاته بأصول الفكرة وجوهر القبول لدى المشرّع.
في عصرنا الآني يفتقد الكثير من الناس معنى هذا (المفهوم) وإلى عدم القدرة على امكانية فهمه واستيعابه وتطبيقه على الواقع السوسيولوجي، لأن سياسة الاحتواء
Containment policy تتطلب حضوراً معرفياً وأخلاقياً ودبلوماسياً على المستوى البراغماتي لمسائل الخلاف التي قد تنشأ نتيجةً لعدم الفهم والاستيعاب لحدثٍ ما أو موضوعٍ ما أو ماشابه...الخ.
إن سياسة الاحتواء لهي خير مجال ينتهجه المرء في شؤون حياته وكافة معاملاته حتى يتسنّى له استجلاب أكبر قدر ممكن من الشرائح الاجتماعية الى توجهاته ومقولاته خاصة اذا كانت علمية أو معرفية أو ثقافية، من هنا فإن سياسة الإحتواء مسألة قد يواجه فيها المرء صعوبات ومنعطفات بالغة إن لم تكن تحديات في المديات الانطولوجية عند الحاجة إلى توظيفها فيقتضي أن تنساق الى عامل الصبر والثبات والرسوخ وبُعد النظر من ناحية سلاسة المعاملة.

4 معجزات العلم الحديث.(3)
تتمثل معجزات العلم الحديث في مفهوم السيطرة الشاملة للعلم التقني (التكنولوجي) على حياة الانسان وقد لاحت معالمها مع بداية الثورات الصناعية الكبرى التي في مجملها هي عبارة عن (اكتشافات علمية وتقنية تقدم أشكال جديدة من أنواع الطاقة المختلفة في مجال العلوم الانسانية كافة بما يشمل الآلة البخارية الذي هو المحرك الرئيس للاقتصاد، هذا عدا ثورة المواصلات والاتصالات التي أحدثها العلم، وما نجم عنها من تأثير اقتصادي عملاق أحدث أيضاً بدوره المكونات الاساسية في مجالات التعليم المختلفة والتي ساعدت على إنشاء مدن حضارية فائقة التخطيط العمراني المتقن هندسياً وحسابياً) هذه الاكتشافات تمخض عنها أيضاً الانتشار التدريجي للمنتجات العلمية والتقنية التي سيطرت وتسيطر على عقل الانسان وتأخذ منهُ مأخذًا كبيرا على صعيد حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
إن مسارات ومعجزات العلم الحديث تكمن فيما حققه العلم الحديث من قفزات نوعية على صعيد اكتشاف مجاهل الكون بمجراته اللامتناهية ولا نهائيته في الزمان والمكان وتمططه الدائم وسياحته الفضائية اللامتناهية واكتشاف الثنايا اللامرئية للمادة الجامدة من اليكترونات ونيترونات وما يكتنفها من حركية دائمة واكتشاف ثنايا المادة الحية بمكوناتها الأساسية والثانوية لدرجة جعلتها تشارف التحكم في عناصر الحياة مما مكّنها من تسخير العديد من المخترعات لصالح الإنسان فقد طوّر التقدم العلمي أشكال الإنتاج المختلفة بما في ذلك إنتاج بعض الكائنات الحية الاستنساخ (
Cloning) وزود الإنسان بقدرات وطاقات كانت في الماضي من قبيل السحر والطلاسم، أما على صعيد التقدم الاكلينيكي أي في ميدان الطب والعلاج حيث استطاع التقدم العلمي القضاء على العديد من الأمراض المزمنة واستئصال العديد من الجوانح التي كانت تحصد سنوياً ملايين الأرواح ، ومن الصعب اليوم القيام بجرد حسابي دقيق لما حققه التقدم العلمي وتلك هي السمة البارزة لما ندعوه بمعجزات العلم الحديث.

5 التهجين الثقافي.
(Cultural Hybridization)
يهدف التهجين الثقافي إلى العملية التي يتم من خلالها استجماع واستدماج مركبات وعناصر ثقافية مختلفة من مشارب شتى لخلق أنماط جديدة ومختلطة من ثقافات وتراثات اجتماعية. وغالبًا ما تحدث هذه الظاهرة الفينومنولوجية من خلال العولمة والانتشار الثقافي (
Educational Globalization)، حيث تتفاعل النظريات والأفكار والممارسات والسياسات والقيم من ثقافات مختلفة فتؤثر على بعضها البعض. ونتيجة لذلك، قد يؤدي التهجين الثقافي إلى ظهور هويات فريدة تعكس مزيجًا من التأثيرات المتنوعة، مما يعزّز قنوات التفاهم والتواصل بين الثقافات مع الأخذ بعين الاعتبار بإرادة الاختيار لجهة ثقافة الانسان والحفاظ على هويته عند الاختلاط بالثقافات الأخرى.(4)

6 الانسان الآلي.
(Human Machine)
وهو بمعنى السايبورغ (
Cyborg) الذي يتحرك من تلقاءِ نفسه ويقوم بانجاز مهام حينما يُطلب منه بواسطة الأجهزة الالكترونية (Remote Control) أو من خلال الحديث معه فيتلقى الفهم من الانسان ويتحرك بموجب الأوامر التي تعطى اليه من أجل القيام بتنفيذ المهام على نواحي تقنية وبرمجيات إلكترونية معدّة سلقاً، يُلاحظ هذا النوع من الآليات استشراء وفرتها لدى المجتمعات الآسيوية لتوظيفها في مجالات شتّى، نظراً لكثرة أعمالهم وعدم تفرغهم لخدمة أنفسهم خاصة وأن تلك المجتمعات هي في الأصل مجتمعات تعمل ليل نهار يغلب عليها الطابع العملي المتواصل (اللاتوقف) بأكبر قدر ممكن في استغلال الأوقات الكافية لانجاز ما يريدونه ويستفيدون منه في شؤون حياتهم ولعل هذا الأمر هو سر تقدمهم على المجتمعات الأخرى.
لقد تم اختراع هذا النوع من الانسان الآلي لكي يكون داعماً لتوجهات الانسان المعاصر للاستفادة القصوى من امكانياته وخدماته التي يقوم بتقديمها سواء في المنزل أو المطعم أو حتى في بيئة العمل.

7 الروبوت الشبيه بالإنسان.
Human-like Robot
الروبوت الشبيه بالإنسان هو غير الانسان الآلي الذي تم اختراعه مؤخراً، حيث أنّ هذا النوع من الروبوت يتطلع اليه علماء اليابان لإدخال عليه جملة من التحسينات والتعديلات التقنية التي يتصف الانسان ببعضها كأن يكون لديه عواطف وانفعالات وخيال وقادر على ممارسة الحب، بل ان بعضهم ذهب الى أن هذا النوع من الروبوتات يجب ان تكون ربوتات مؤنسنة. يأنس لها الانسان عندما يريد الحديث والتحدّث معها.

8 الانسان المستزاد في مشروع الترانس.
The increased Human being
هو مشروع علمي وتقني يرى فيه الباحثون وعلماء الترانس إلى إحداث نقلة نوعية كبرى في الانسان بهدف تغيير نمط حياته (
UpGrade) بأن يضاف له عوامل ومتغيرات كالجينات والخلايا الجذعية والموجات الصوتية والعصبية التي تساهم في بناء الكائنات الحية الجديدة على نحو إطالة – تطويل - العمر البشري وإقصاء الأمراض والآلام وإبعاد الشيخوخة عن الانسان التي قد تسبّب له في نهاية المطاف الموت والعمل على تقوية الذاكرة باستنبات شرائح الكترونية لتقوية الحواس (السمع – البصر – الإحساس) ومن ثمة مضاعفة عددها، إضافة الى تقوية العقل والذكاء عن طريق الشحن أو تنشيط الدماغ بالتيار الكهربائي لتسريع وتقوية حركية الجسم حتى لا يحدث هنالك جمود أو عدم حركة او بطء أو ماشابه.(5)

9 التقاليد التراكمية للعلم.
إن سمة العلم الاساسية هي تقاليده التراكمية واعتماده على الأسبقية، أي بمعنى أن المحصلة الاساسية والنهائية للعلم هي التي تكمن فيما قبلها لكي تستوفي ما بعدها من نتائج ذات معطى متسلسل لا يقبل الانقطاع والتوقف، من هنا فإن عملية التراكم
Accumulative في صيغتها الرياضية هي صيغة الاهتمام المتصاعد والنازل والمضي قدماً نحو إحراز عوامل النجاح الزمني الذي يحققه العاملون في مجال العلم وتطبيقاته العملية على أكثر من صعيد من خلال اتصالهم بقضايا البحث العلمي ومشتقاته البنيوية التي ستصبح فيما بعد بالميزان المتماسك للعلوم الإنسانية ومن لم تتوفر له هذه الحصيلة أو المحصلة فإنه سيكون ضمن دائرة مختنقة Vicious Circle حيث لا يستطيع الاعتماد على شيء مما سبق كون أن العلوم تخدم جزئياتها بالتناسل للخبرات من خلال العودة الى المصادر والجذور العلمية للاستقاء منها والأخذ بمبانيها الصحيحة لأنها جدوى وسيرورة متفاعلة لاستخراج النقاط والانطلاق الى عمل المستقبل، فالعلم هو كيان دائم النمو من المعارف والنظريات المبنية على تتابع التصورات والأفكار أو التطورات والقرارات ، بل تعاقب خبرات وتصرفات سيل عظيم من المفكرين والعاملين.(6)

10 تقنيات الحضارة.
من الأمور التي ساعدت على نشوء مفهوم الحضارة لدى المجتمعات بادئ ذي بدء هو وجود عامل التنظيم للزراعة ثم ظهور المدن ثم اكتشاف المعادن واستخدامها وخاصة النحاس وسبيكة البرونز إلى أن استفاد الانسان من استغلال الجانب العملي من خلال إعمال العقل في شؤون الحياة المختلفة التي ساعدته على إعلاء كلمته حتى أصبح في مقام المتقدمين على غيره ممن لم يستطيعوا الامساك بزمام مفاتيح النهضة والحضارة والتي تستلزم حضور مفاهيم ودراسات تمكن الانسان من إنتاج تلك التقنيات الحضارية ولعل ما أنجزهُ الانسان المعاصر في الوقت الراهن يدل على مدى فاعليته بالنسبة للاستغلال الأمثل لتقنيات الحضارة الراهنة وتوظيفها في مجال الحياة الاجتماعية العامة لتصبح عنواناً تدل على المعنى الحقيقي لتقنيات الحضارة وما ذلك إلا أحد نتاجات العقل البشري الذي استطاع ان يحرز تقدماً مذهلاً في ميادن العلوم التقنية التي انتجت له تلك الحاضرة فبعضها أصبح مادياً والآخر معنوياً كل بحسب اجتهاده ومدى تحولات أفكاره ونظرياته التي يشتغل عليها.

11 البنيوية والحداثة.
لقد ساهمت البنيوية بسببٍ أو بآخر في تشكيل معالم الحداثة بشتّى مستوياتها وأبعادها وصورها الإمتيازية مما جعلها في وضع متماسك وصلب وبنيوي، انطلق من خلال المراحل الأولية التي ساعدت في صيرورة الحداثة، فالبنيوية كمنهج تكويني يشكل القاعدة الأساس لمحور الانطلاق نحو بناءِ المفاهيم التي تتعلق ببغية التوليد والإحداث لشيء ما يترتب علينا استدعاء العنصر السوسيولوجي والجانب السياسي والجانب التاريخي للقيام بدراسة شمولية تمكننا من وضع اللبنات القاعدية لتشكيل النمط الحضاري والحياتي الذي نريده من خلال إرساء منهجيات ومعطيات تحليلية تلك المعطيات التحليلية يقتضي أن تنطلق من مسار أو منهج البنيوية الرامي للدخول في أنماط جديدة من حيث مستوى التعليم أو التدريس أو التلقين المعرفي القائم على جماليات بنيوية تعكس مدى الاهتمام الناجع للتطور العقلاني والنسقي الخاضع لمتقضيات البنيوية التي تساعد في سيرورة الانتاج لكافة المناهج المراد الوصول اليها من خلال القراءات ووضع التجارب والبراهين العلمية التي تساهم في توليد الحداثة وتسيير معالمها الانتاجية على نحو تكثيف الفعاليات والمعطيات المردودية ذات الطابع البنيوي العميق.
لقد استطاعت الحداثة في عصرنا الحالي ان تنجز عدة ثورات تقنية وعلمية وصناعية من خلال خضوعها لمبادئ البنيوية وما تلك التحولات الحضارية اليوم إلا منشأها القواسم المشتركة بين الحداثة والبنيوية الإجرائية
والإجرائية هنا هو عملية تنظيم الخطوات وتدبير الإمضاءات التي تبين الكيفية التقنية الميثودولوجية لتنفيذ نشاط ما وهذا النشاط منشأه البنيوية.

12 التفسير الآلي للحلم.
هي المراحل التي يتم فيها حدوث الصور والعواطف والأحاسيس والأشياء بطريقة لا إرادية في العقل أثناء النوم ومن ثمةَ تأثيرها على الفيزيولوجيا العصبية لدى الانسان فيحدث صراع سيكولوجي بين الانسان وبين ما يراه أثناء النوم من أشياء وانتقالات صورية وتحولات رمزية وربما أشبه بالكائنات الحقيقية التي يراها النائم في الحلم وعندما يعاود الاستيقاظ من نومه فيسترجع ما قد رآه في رؤاه، من هنا فإن جل الرؤى المنامية هي نتيجةً لمزاولة أعمال يومية والتركيز عليها من الناحية العقلية (التعمق في الشيء) مما يستولده شيءٌ آخر وبصورة أخرى اثناء النوم.
إن ظواهر الأحلام تتجلى في كون أنّ هذا الانسان يقوم بمهام يومية فتنعكس عليه بصورة أخرى تتجسد في فيلم صوري يحدث أثناء الليل، علماً بأن المشاهد لا تتجاوز الثلاثون دقيقة من مجمل ساعات النوم على الرغم من أن الحالم قد يعتقد بأن طيلة حلمه بذلك بكثير، فالحالم يرى اناس يتكلمون لكنه قد يعرفهم وقد لا يعرفهم ويسمع اصواتهم لكنه في بعض الأحيان لا يعرف من يكونونَ هؤلاء نتيجة للضبابية وعدم جلاء الرؤية بل يصل الأمر الى موضوع الشم والسمع واللمس وكأنه شيء حقيقي أثناء الحلم إلى ويشترك في ذلك عوامل أخرى كحدوث البرد والحر والعواصف وغيرها من العوامل التي قد تحدث في الحلم.
"إن الرغبة التي تتولد لدى الانسان في أعماق نفسه إنما هي المنشئ الفعلي للحالم فهي توفر الطاقة اللازمة لإنتاج الأحلام وتتخذ من مخلفات النهار مادة لها، والحلم الذي ينشأ على ذلك النحو يمثل موقفاً فيه إشباع لتلك الرغبة، فالحلم إذن تحقيق للرغبة. وما كان لهذه العملية أن تتم ما لم تهيئى لها طبيعة النوم وانسحاب الطاقة النفسية من جميع مشاغل الحياة" (7).

13 بداهة المعرفة.
هو الحضور المعرفي على نحو عدم إعمال الفكر في الموضوع المُدرك الذي يفرض نفسه فرضاً على العقل وقد يتجلى ذلك عند قيام المرء بعملية التأليف الكتابي أو الشعري او الخطابي مما لا حاجة له في استباق معرفي على أثر رجعي يستلزم منه القطعية المعرفية بحيث ينساق الى التفكير واستهلاك التفكير بحاجة مفرطة من حيث حجم الموضوعات التي تقتضي معرفتها، من هنا فإن البداهة في المعرفة هي استيعاب جانب المعرفة للمعرفة حدسياً على طريقة القفز والحيازة والاستيلاء بصورة بديهية.
ومن الناحية الفلسفية فإن "الموضوعات البديهية هي ما لا يتوقف حصوله في الذهن على نظر وكسب، سواءً احتاج إلى شيء آخر من حدس أو تجربة أو غير ذلك، وقد يراد بالبديهي ما لا يحتاج العقل في التصديق به إلى شيء أصلًا. في موضعٍ آخر قال الفيلسوف "
E. Bersot: قد تقع الفلسفة في خطأين خطيرين: أن تنفي البداهة أو أن تبرهن عليها. فالبرهان على البداهة يفترض وضعها أوّلا موضع الشك، وهذا أمر خطير للغاية". (8).

14 البديهيات والمسلمات
(Axioms and Postulates)

ثمة تباين بين البديهيات والمسلمات فالبديهية في المنطق هي مبدأ أو قاعدة (
Base) أو قاعدة أولية (Priority Base) ليس لها أي إثبات، أي أنها لا تستند على برهان أو دليل ولكنها وجدت القبول، أما المسلمّات فتأخذ بشكل أساسي على أنها صحيحة ولا تحتاج لإثبات ومن هنا جاء اسمها (مسلمة) فهي تعتبر مسلمة الصحة ضمن هذا النظام الشكلي الذي يتشكل بناء عليها. بطبيعة الحال هذا لا يمنع التساؤل عن مدى صواب هذه المسلمات خارج النظام الشكلي، مما يدفع آخرون لتبني نظام جديد من المسلمات ينتج عنه نظام شكلي جديد وقواعد رياضية جديدة.(9)

15 الجذر الرباعي لمبدأ المعرفة.
(الثقافة – التفكير – الفكر – الفلسفة):
الثقافة وهي إحدى مستويات تكوين الجانب المعرفي لدى الإنسان، إذ تنطلق من بناء المعلومات إلى فهم وصياغة الأفكار المتعددة على نحو الخوض في اكتساب المعارف الأولية والتي تساعد على إنشاء قاعدة معلوماتية للباحث ليتسنى له استجماع واستدماج معلومات ثقافية تكسبه مهارة التفكير فيتعمق في ماهية الاستحصال الكمي المعلوماتي ليتسنى له إمكانية قراءة الشيء والحديث عنه بأسلوبٍ ثقافي وفكري ويتركز ذلك من خلال التفكير المتواصل في سياق المجال المذكور وعندما تندمج الثقافة بمفهوم الفكر عنئذٍ تتولد منه معاني جمة على صعيد الفكر الذي هو صيرورة لنتاج الثقافة والتفكير، والفكر هنا هو مادة خصبة تنتج من خلال إعمال التفكير في مجالات ثقافية واسعة حتى أن الباحث قد يتبحر في مجالات البحث الثقافي ليصل الى مفهوم أسمى وأعلى وهو الوصول الى مفهوم الفلسفة ليتزامن مع الاحداثيات المبنية مسبقاً وهي ثقافة وصيرورة تفكير وانتاج فكرٍ يؤدي الى الانفتاح على بقية العلوم الأخرى.
مادة المعرفة التكاملية ترتكز على قواعد وإحداثيات جوهرية تتمثل في لب المستويات الثقافية والتفكيرية والفكرية كما أسلفناه لتجعل من خاصية التفكير/ الكوجيطو والفلسفة يلتقيان عند محور المعرفة/ الابيستمولوجيا الذي يستخلص خلاصات، والخلاصات هنا ليست كما يتباذر للأذهان المقتضبات أو الاختزالات في موضوع ما، وإنما هي اللب والجوهر وحلقة الوصل وطريقة والاتصال عند حافة المبتغى للجذر الأساس وهو المنحى التكاملي لمنشأ المعرفة.
نحن آثرنا توظيف هذه المستويات من المواد المذكور الانفة الذكر على نحو التبني الاختياري كما نقرأه ونستقرأه، حيث أن توظيفه يصب في الهدف المرجو وعندما نُعمِل هذه المستويات فسوف نحصل على المعرفة التكاملية، ولعل هذه المفاهيم هي إحدى المرتكزات إن وافقني التعبير، لأنها تمد صاحبها بأركان لا غنى عنها في بلوغ وطلب المعرفة.

16 سؤال الحقيقة والفلسفة.
سؤال الحقيقة هو سؤال الجوهر عن الحقيقة ذاتها فنحن عندما نفكر في الحقيقة نفكر في جوهرها الرامي الى صحة سلامتها وأهليتها ومدلولاتها فنبحث عن الأطر التي تدعم ماهيتها التقريبية من قبيل الميل الى الفطرة الطبيعية في الانسان والتي تساعد في معظم الأحيان على توجيه الانسان إلى طريق الخير والحق والصدق والرفق وكل صفات النبل ينطلق ذلك من التساؤلات التي تحدثها الفلسفة الواعية في باطن العقل البشري ولعل وجود العامل الفلسفي لدى الانسان هو الممهد الحقيقي لإحداث الحقيقة والحقيقة هنا بمعنى السلامة والصحة الخالية من الشوائب التي لا تعلو عليها شائبة من حيث انها طريقة ومهج اعتباري نستنطقه من خلال طرح السؤال وما طرح السؤال الا اللبنة الاساسية لعملية النبش والتحقيق والتصديق لماهية صحة الشيء.

17 أخلاقيات السياسة:
هل للسياسة أخلاق..؟
من المفترض أن يكون لمهنة السياسة أخلاق أو أخلاقيات، ذلك إن المهنية السياسية يُفترض فيها أن تشي بحسن التصرف وتدبير الأمور والنظرة بعقلانية أسلوبية للأمور حيث يتعاطى بها السياسي مع الآخرين عند وجود قضية ما.
فالاخلاقيات تندرج ضمن قواعد الحكمة والفلسفة لدى الممارس لهذه المهنة وتضعه أمام إحدى مستويات العمل المعتبر الذي ينتمي إليه ويزاوله فيكون بذلك قد حقّق أحد أهم الاساسيات والمبتغيات لأهداف العمل السياسي ويكمن ضمن هذا العمل هو ممارسة الأخلاق في جوهر وصميم السياسة ولعل ما يصطلح عليه اليوم بمفهوم الدبلوماسية أو الشخص الدبلوماسي هو من يتحلى بالحكمة والفهم والتدبير والمعرفة لحسن اتخاذ التصرف السليم الذي من شأنه ان يجنبه من عقبات ومآزق قد لا تحمد عقباها كقصور في الفهم أو التعنت الذي قد يحدث لدى البعض لوجود عامل الجهل بالأمور.
إن وجود عامل الأخلاق لهو أمر مهم في مجال ممارسة السياسة لأنه يفتح الأمور المغلقة ويسهل العقبات المتعسرة.

18 المتخيل والتصورات الذهنية للعقل.
يمارس المتخيّل
The Imaginerعملية معقدة ومركبة في آن، حيث تشترك فيها الحواس والمشاعر التي تستعيدُ الذكريات من تجارب وخبرات وتصورات زمنية يُعمِلها العقل ليصل الى ذروة موضوعة الخيال The Imagination والتي تستدعي المستقبل أيضا في أغلب الأحيان لتشحنه بواقع الرغبات والطموحات الذاتية التي من خلالها يتوصل الانسان الى الاكتفاء والقناعة وفي ذلك تشكيل لمعالم التصورات الذهنية التي يفرزها العقل من موضوعات وأفكار هي في الواقع جملة من التصورات الخيالية التي تدور في فلك الفراغات هذا إن لم يتمخض عنها شيئاً ما عندما تنقلب المعادلة رأساً على عقب وفي الأعم الأغلب لا يتسنى لتلك المعادلات أن تنقلب رأساً على عقب بيسرٍ وسهولة بسبب تجاوز المنظور الماهوي للمتخيل ولأنها تدور في عالم المخيلات الصورية والرمزية التي ينتجها العقل إبان انشغاله في لحظات التفكير السريعة للقيام بعملية تعويض وإحلال لما هو مفقود وغير ملموس للشيء الموجود في الوجود الحي.
يقوم المتخيل بإجراء ميكانيكي صلب لينتج عالماً تهويمياً مجردا قد لا يُدرك من الناحية المعرفية والابيستمولوجية وحيث أنّ الجمهور العام لا يستطيع فهمه بشكل جيد بل وحتى الاختصاصين لم يتوصلوا بعد إلى بلورة حدوده وتخومه كما لم يتوصلوا الى تحديد وظائفه بشكل دقيق تماماً لأنه يرتكز على فراغات الخيال المفتوحة.
إن الملاحم التي ينتجها التلفاز من أفلام ومسلسلات وقصص مغامراتية في بعض الأحيان إنما هي نتاج العقل المتخيل والمصور لعالم مليء بالأعمال والأفعال الإستعجالية الفورية تدل على أن موضوع المتخيل يحتل مكانة ومادة معرفية تدل على حدوث ميكانيكي داخل الشعور الإنساني فيتولد منها موضوعات، هذه الموضوعات هي التي تنحصر في اتون الفراغ والدائرة المغلقة والمكان الضيق لتخرج إلى عالم مليء بالتصورات والمشاهد والرؤى والتي هي في الأساس منشأها المتخيل وعمل المتخيل الذي ينتجه من لغات وإشارات ورموز ومفاهيم قد تصل في بعض الأحيان الى حد الغموض فتعيد المشاهد إلى جملة من التساؤلات والمطارحات التي يطمح في أن يحصل على إجابة ماء بشأنها ويزيل الالتباس والغموض من ذهنه بسببها.
إن العقلانية اليوم
Rationalism تحتم علينا طرح عدة تساؤلات في قبال الأعمال الخيالية وهل أن المتخيل قد يتحول في لحظة ما إلى إنسان واقعي وحقيقي ومثالي فيما يسوق في ذهنه فينتج منها الواقعية والحقيقية والمثالية ليتحول المجتمع بها إلى عالم من الطاقات والكفاءات الفعلية التي تخدم الواقع الإنساني.
في لحظة من اللحظات قد يتحول الخيال من المتخيل إلى وقود وإبداع وإنتاج وصيرورة بناءً على المسبقات والتصورات التي أحدثها فيقوم هذا الأخير بترجمة فعلية حسب إمكاناته وقدراته الذاتية والسوسيولوجية فالأثر الوجودي لفلسفة التفكير هو الذي يساعد إحداث جملة من المخرجات تنطوي على دلالات ونبوءة وقدرة على التفكير المحض الذي يتولد إبان سيرورة التفكير لينطلق إلى مهام التغيير المؤسس لمراحل الانتقالات النوعية و الكيفية على الصعيد الذاتي والاجتماعي، صحيح إن بعض التصورات الخيالية قد تدور في فلك الفراغات كما أسلفناه إلا إنها تكتسي بصبغة توظيف مناحي العقل في اتجاهات عدة وإعماله بشكل مستمر قد يثمر وقد لا يثمر بناء على القدرات والمعطيات الذاتية.

19 ما هي السمة الرئيسية للفلسفة.
السمة الأساسية والرئيسية للفلسفة إنما تتمثل في بلوغ الحكمة ووجود المعرفة وتجلي القيم المثلى التي تنطلق من صميم العقل القائم على جماليات الاستدلال وفهم اللغة التي يتحدث بها الآخرون ليستطيع هذا الأخير مجابهة ذلك بأدوات ومعدات رئيسية هي ممارسة الحكمة وضبط النفس والميول إلى الموضوعية والثبات وحسن اتخاذ القرار الصحيح ليتسنى له خلق الهدوء المعرفي الذي يلازم انضباط النفس على أساس سلوكي وانقيادي وانصياعي للمفاهيم التي يخضع لأجلها الفيلسوف فيمارس دور العقل والعقلانية ليكون في مقام المثالية.
ولعل ما يميز الفلسفة عن غيرها من العلوم الأخرى هي أنها تمتاز بخصائص فريدة قد لا تتوفر لدى المناهج الأخرى من أهمها هذا المطلب " الحكمة أو الإنسان الحكيم " الذي ينتمي للفلسفة ويعتبر في جوهره البحث عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر وحسب الطاقة البشرية التي تمارس دور الاجتهاد الفلسفي للتحصيل العلوم والمعارف المبنية على ترجمات المواقف الحكيمة التي تصدر ممن يمارسها ويعقل حقائقها التي تنتهي به إلى نتائج وغايات هي ما ندعوه السمة الرئيسة للفلسفة حيث تشكل الجانب الأهم والأعم في عملية إضفاء المبادئ العامة والأساسية للجانب المعرفي كالتساؤل الحثيث والإستجواب والمناقشة النقدية والحجج المنطقية التي تمهد للعرض المنهجي الذي يقوّم جماليات الفلسفة بأنها تتميز عن غيرها بكثرة طرح التساؤل والتفكير والتأمل وما إلى ذلك من مفاهيم تنضوي تحت الأسس الواقعية التي تتشعب منها المعارف والعلوم.

20 التصرفات والأفكار.
تتخذ التصرفات والأفكار لدى الانسان طابع ذهني ومهني وتقني في آن وذلك حسب مقتضيات الموقف والمنعطف الذي يمرُّ بهِ الانسان خلال حياته، فهما يخضعان أي التصرفات والأفكار لمنشأ التفكير الذهني المبني على سرعة البديهة وبعد النظر والتصرّف إزاء الموقف والحدث الطارئ الذي قد يتمخض من خلال صيرورةٍ ما، من هنا فإن إعمال العقل والتفكير بصورة تلقائية في هذا الجانب هو الذي يساعد على تجاوز حالة الارباك والتخبط إن حصلت، بدءاً من حدوث المشكلة الى الوقوع في أصل الإشكالية، ذلك أن عالمنا هو مليء بالصراعات الفكرية والتي تحتاج إلى تصرفات وسلوكيات سليمة تنبني على أفكار سليمة أيضاً.
إن التغيرات الطارئة هي التي تحكمها التصرفات والأفكار، بمعنى آخر هي تلك التحولات والتغيرات التي تخضع لنظم الأفكار والمواقف المحايثة للإنسان وخاصة تلك التحولات الزمنية أو البينية التي يمر من خلالها الانسان للعبور الى حدث التصرف وإعمال الفكرة المراد تطبيقها على الواقع الزمني، من هنا فإن التصرفات والأفكار تحتاج إلى بديهيات ومسبقات تعتمد على قياسات الزمن وما يلائمه فأنت قد تطرح تصرف ما أو فكرةٍ ما قد تناسب ذاك الزمن ولا تناسب هذا الزمن فالملاحظة الفكرية هي نظام تراتبي لكيفية اتخاذ الموقف الحكيم وتنفيذه.
التصرفات والأفكار قد يفترقان وقد لا يفترقان وكأنهما صنوان وذلك نظراً للعقلية التي يتمتع بها الأنسان فتستوعب إحداثيات وتحولات الخطوب الزمنية، قد يفاجأ الانسان في بعض الأحيان بمواقف مباغتة عن طريق التماكن والتزامن
Coincidence فقد يقع نتيجة لتك في مواقف لا تُحمد عُقباها من هنا فإن الحاجة إلى ضرورة الالتفات لصياغة وتوليد الفكرة بمنهجية استباقية وعقلانية لهو أمر هام في الظروف الحرجة Critical Situation وعندما يُغيّر التفكير منحى الأفكار فإن ذلك يشي بعملية خضوع التصرفات والأفكار إلى قاعدة التفكير التي تتطلب الانسجام نحو عالم المتغيرات.
تشير الدراسات السيكولوجية والنفسية كما أشار إليها الاختصاصيين في علم النفس إلى عدم محاولة تبرير الموقف لأنه يِضعف الشخصية ويخلق اهتزازاً في النفس لذلك يجب إظهار المزيد من التصرفات بهدوء واتزان وثقة تقوض حالة التوتر نتيجة أي تصرف غوغائي لا يرتكز على الرؤية والموقف السليم.

21 استمراء الفكرة الفلسفية.
إن استمراء " الفكرة الفلسفية " لدى الطرف الاخر إنما يعتمد بالدرجة الأولى على الأرضية المعرفية والمخزون الثقافي الشمولي لدى المتلقي، فالمتلقي إذا كان مستواه الفكري الفلسفي قائم على نماذج وقواعد تؤهله على درجة الإستيعاب والادراك آنئذٍ يتحقق القبول ومن ثمةَ لا يحصل تضارب في مفهوم أصل الفكرة المراد طرحها وترويجها بشكل تسويقي للمفاهيم والأساليب العلمية، من هنا فإن المتلقي إذا كان يتسم بروح ٍ رياضية شفافة عنئذٍ يتسنى له الامكانية المعرفية والإدراكية، اما على العكس تماماً إذا لم تكن له ثمةَ أفكار فلسفية فإن يستصعب القبول والتلقي والاستيعاب لمنهج الفكرة المطروحة وما تتضمنه من اساليب واتجاهات وطرائق متعددة قد لا يستوعب الطرف الآخر معنى ذلك عندما لا تكون الروح الفلسفية حاضرةً لكي تؤثر في الذات على منهج الإدراك والتلقي أو التطبيق والتعقيل لماهية المفاهيم التي تأتي من خارج النطاق.

22 المقاولات الميكانيكية.
نظراً للتطور في أعمال البناء ووجود مواد ومعدات وأدوات حديثة وجديدة ساعد في إيجادها الانتاج العملي والهندسي، فقد استشرى هذا النوع من الأعمال في العصر الحديث على نحو زيادة وتحسين نمط مستويات المعيشة والراحة.
المقاولات الميكانيكية هي إحدى مكونات أنظمة العمل البنائي الحديث الذي يرتكز على هندسة المشروع المراد تنفيذه وإنجازه بصورة عصرية ويشمل جودة المشاريع في قياسات تركيب الهواء المضغوط وأنظمة التوليد المشترك والتوليد الثلاثي للطاقة كما يشتمل على توفير الماء الساخن والزيت الساخن وأنظمة المداخن الفولاذية بما فيها أنظمة البخار ودورة الترتيب العضوي.
قد تتخطى مشاريع المقاولات الميكانيكية هذه المفاهيم الآنفة الذكر وخاصة على صعيد استعمال صعيد أنظمة التهوية الحديثة وما شابهها.
إن عملية التصنيع والإنتاج والتصميم قد ساهم بشكل مباشر في الحاجة الماسة لأعمال المقاولات الميكانيكية لأنها تشكل الاحتياج المطلوب للقيام بتنفيذ مبانٍ تخضع لجودة التصميم وما يحتويه من احداثيات ذات تصاميم خلابة وجمالية تعكس الواقع الجوهري لعملية الميكانيك.

23 هل العقلانية قابلة للتطوير...؟
يبدو من خلال التساؤل المطروح حول تطوير منهج العقلانية يتبيّن بأنّ للعقلانية أطوار ومراحل قد تمر بها إن كان لعامل التأهيل أثراً بالغاً من حيث أن المحطات والغايات التي سوف تصل إليها عبر منهجيات تقويمية للعقل بالعمل على نقلها من عقلانية بدائية ومتوسطية إلى عقلانية تصاعدية لا نهائية معتمدةً على مضاعفة التركيب والذي يشي بحالة الاستمرارية والتقدم في منهج إعمال العقل بصورة قواعد التوازن الصحيحة وتنويع مصادره بالارتكاز على النوعيات والكيفيات المنتخبَة والتي في الغالب تتطلب جهداً بالغاً إزاء البحث والاطلاع والعمل على وضع قابلية التفكير في أُطر تنويرية تتيح للعقل (اللوغوس) التحرك باتجاه البوصلة والغاية المراد الوصول لها سواء كان ذلك في عملية الانضباط العقلي وتوازناته أو في الاستمرار العملي وتحولاته بمعرفة حيثيات الحدث بكلياته التوافقية، من هنا فإن الحلقة الأقوى هي اتاحة الربط الفكري وما يتضمنهُ من قراءات متعددة ومتواصلة ومتصلة ببعضها البعض لكي تنتج فكرة مفادها العقلانية المتطورة والمتقدمة دوماً نحو طلب الأفضل والأمثل في المنهج وبالتالي تكتسي صبغة التطوير والتحديث ومن المعلوم فإن هذه الصبغة هي إحدى مرتكزات التحويل لمنهجها الداعي إلى ترسيخ فكرة التحول الديناميكي والابتعاد بالحد الأدنى عن المغالطات والتساؤلات الخادعة والاستدلال الضعيف الذي لا يؤتي أكله كل حين إلا بخلق المعضلات.
إن جوهر الاحتمالات التي ينبغي علينا قياسها بأقيسة العقل يجب أن تكون ضمن دوائر النظريات المعرفية التي تكتسي بمفهوم اختبار المعرفة التي تستند على استنباط ، فوجهات النظر التي تصدر منا هي عبارة عن مجموعة أفكار وآراء قد تتسم بالصحة وقد لا! من هنا فإن أحد عوامل العقلنة في الفلسفة، العقلانية هي النظرة المعرفية التي «تعد المنطق مصدرًا رئيسيًا واختبارًا للمعرفة» أو «وجهة نظر تميل إلى اعتبار المنطق مصدرًا للمعرفة أو التبرير». بشكل أكثر رسمية، تعرّف العقلانية على أنها المنهجية أو النظرية التي يكون معيار الحقيقة فيها فكريًا واستنباطيًا وليس حسيًا.

24 تطور النمط الفكري.
تمر الحالة الفكرية أو النمط الفكري بمراحل متباينة ومن أغوار إلى أطور مختلفة حيث تنشأ فيها انتقالات وصور وأشكال تعبر عن الحالة التصاعديه لنموذج الفكر (البارادايم) ويكون للعامل الزمني أثراً بالغاً في تتابع المراحل التي ينشأ فيها عملية التغيير لنمط الفكر بل وحتى ربما يطال منهج التفكير أيصا، فالحياة البدائية كانت تعتمد على الأساليب الابتدائية
Priority لمعنى أطوار الفكر وكلما تقدم الزمن وتقدم النموذج الفكري كان للفكر اثراً بالغاً في إحداث أنماط متعددة من الفكر.
التطور النمطي للفكر يعبر عن الحالة التقدمية التي يمارسها الانسان من حقبة إلى حقبة ومن مناخ إلى مناخٍ ومن زمن إلى زمن حيث تتشكل فيه العوامل والأطر وتتداخل فيها كافة الفواعل الإنسانية المحايثة التي يحققها في اختراع شيء ما بناءً على نمط الفكر أو التفكير وبناء على مستوى البيئة والتغيير وتلعب البيئة دوراً هاماً في صيرورة النمط الفكري لأن البيئة هي أحدى مرتكزات تغيير النمط الفكري فالوادي والقرية والمدينة والدولة تساهم في عملية أدغمة (إدغام) من أجل تحسين مستوى الفكر عندما تكون قادرةً ومؤثرةً على منهج التغيير الفكري وإذا تصاعده حدة التطور الفكري فإنه يتصاعد معها نمط الفكر الملازم للذات.

25 المعرفة الفلسفية.
هي المعرفة التي تتخذ طابع البحث عن طبيعة المعرفة، فاكتساب المعرفة الفلسفية لا يتأتى إلا من خلال إخضاع العقل لعملية التجريب والتنقيب أو التجديد والتطوير بواسطة العقل والحس وحضور الشعور الإرادي المتواصل نحو الغاية المعرفية التي توصل بنا إلى الاعتقاد والحقيقة والحكمة، فالمعرفة الفلسفية تتمثل في كونها معرفة قيمية وكيفية وشمولية تتسم بالعمق في غائية البحث عن ماهية المنهج المُراد تحصيله، كما انها تنطلق من المبادئ الأولية للمنهج ففي أبعادها (جعبتها) ثمةَ مسارات جوهرية منها التحليلية والعقلانية والموضوعية إلى غير ذلك من الاتجاه الفردي والجدلي الذي يتجسد حضوره عند حصول المعرفة الفلسفية ويمكن لنا تفصيل الملحقات والعناصر الأساسية التي تتمخض منها من خلال الدراسات المثبتة بهذا الشأن.
فالشمولية هي إحدى ركائزها (المعرفة الفلسفية) بل هي مكونها الأساس في كيفية الاستفادة من إعمال النظرية التكاملية نحو أمر ما، فهي تستكشف منهاج الفلسفة لكي توظفه في مناحي المعرفة/ الابيستمولوجيا على النحو الاستنباطي والحسي الذي يعمل على توليد الجانب المعرفي للفلسفة وهنا يتجلى معنى السعي للفهم الحقيقي للمباني الكلية التوتاليتارية التي تخضع لأمر ما وما نتيجة ذلك إلا بالاتجاه نحو دراسة الأمور بالشكل العمومي (العام) لا الخاص (الخصوصي) لأن المعرفة الفلسفية تلامس منهج الكلية لا الجزئية كما هو قد يكون معمول به في تخصص من التخصصات او منحى من المناحي او اتجاه من الاتجاهات.
ومن جملتها أيضا أنها تتسم بالعمق أي الأصالة والقوة والمتانة فهي تبحث عن العلل المخفية والبعيدة واللامحدودة من أجل سبر الأغوار وكشف الأستار للوصل الى كشف الماهية التي قد تنضوي تحت أمرٍ ما كالماورائيات أي الأسباب التي تقف وراء الظواهر والمابعديات.
إن أنظمة البحث التي تقوم عليها المعرفة الفلسفية هي تلك المنظومات التي تهدف إلى معرفة المبادئ الأولية لعملية البحث والتنقيب وعادة ما تشمل الأسباب التي تكمن في كل شيء فتسعى المعرفة الفلسفية جاهدةً إلى تحديد وتحييد الأسباب الأولية لكيفية معرفة الأسس التي تقوم عليها المعرفة والحقيقة وبالتالي صيرورتها أي "المعرفة الفلسفية".
وتلك هي الخصيصة التي المنهجية المنظمة لسماتها ومنطلقاتها وأبعادها كتنظيم وترتيب محدد من حيث التفكير والتحليل الذي يعتمد على جواهر المنطق في كيفية استكشاف الأفكار وتراتبها أي انها الطريقة والكيفية التقنية الميثودلوجية التي تعتمد أساليب المنهج القائم على مبناني التحليل والفهم للواقع بشكل دقيق ومفصل عبر تحليل المشكلات من مبدأ منطقي.
وبالطبع إن ذلك جوهره ومنبثقه العقلانية أي روح العقل كأداة موصلة الى المعرفة الفلسفية المبنية موضوعياً من خلال أدلتها وعواملها المرتبطة بالواقع المعاش الذي يحتاج إلى تحليل الأمور ودراسة الأفكار والنظريات وغيرها.
إن مفهوم الاتزان يكمن في جوهر المعرفة الفلسفية حيث انها الصورة الصحيحة للموضوعية التي تعتمد الهدوء في الطرح بعيداً على الاعتباطات والتجاذبات التي قد تأتي من هنا وهناك، فالفكر الفلسفي السليم يأتي من النظريات الفلسفية الصحيحة خاضعاً لرأي الفيلسوف الذي يعطي قولاً مقنعاً ومنطقياً يلامس الواقع ويعمل على حل المشكلات وتفكيك الحوادث والظاهرات مستنداً في ذلك على الحكمة المتجلية في واقع الحقيقة الديالكتيكية التي تتسم بالحوار وفهم الآخر ومن ثمةَ تطوير الأفكار على نحو تصاعدي لا تصادمي او تخاصمي تهي حالة التفاهم العلمي والمعرفي والثقافي بيننا وبين الآخر.

26 المعرفة العلمية.
الجذر الرئيس لصيرورة المعرفة العلمية هو النتاج العلمي المحض للتفكير المتمثل في مجالات عدة منها حصول المعارف المختلفة والتي تستأثر البحث العملي واستكشاف خصائصه ومكوناته التي تعطي القدرة على تفسير الظواهر المختلفة لماهية الشيء عن طريق البحث والتجريد والقدرة الذاتية التي تعتبر المولد الرئيس من حيثيات الملاحظة والتجريب والصياغة الرياضية والتكميم فهي اشتغال بالنظريات ثم الفرضيات فالتطبيقيات التي من شأنها ان يكون لها مخرجات حسب ما هو مسبق دراسته وفحصه وتجربته في أتون مادة البحث العلمي ومدى علاقته بالوجود البشري والفكر الإنساني.
يتشعب من المعرفة العلمية معلومات وحقائق أو مفهومات وعلائق باطنية وظاهرية لها اتصال بالمراحل الفكرية التي يكتسبها العقل لينتج من خلالها النقل التي تم استدعاءه من جوانب مختلفة للوصول الى ذروة المعرفة العلمية فالرياضيات والفيزياء والكيمياء النظرية والعلمية ما هي إلا نواتج تم استخراجها من رحم المادة العلمية المتمثلة في نواحي المعرفة الاستدراكية القائمة على جماليات التفكير وسيرورة التذكّر والاسترجاع المعلوماتي الكمي والتساؤل والتخيل والتعميم للحصول على نتاج علمي.
إن المعرفة العلمية هي المعرفة الفاعلة والكافية في شؤون البحث العلمي حيث أنها تستدرج المعلومات لتصل بها الى مفهومات ومدركات ومخرجات تفيد العناصر الأساسية المتكاملة التي تخدم البيانات ثم المعلومات إلى ان تصل الى مرحلة الابتكار الذي يخدم تكوين المعرفة العلمية.

27 المعرفة بالمعرفة.
فإن حصلت المعرفة وتحقق وجودها لدى الفرد فإن ذلك منشأه التوجيه الذاتي النابع من الرغبة في الوصول للحصول على نظم المعرفة، علماً بأن ذلك يستند على وسيطة تلك هي التي ندعوها بالمعرفة فهي الطريق للمعرفة وبها يتحقق فهمنا لطبيعة المعرفة ومدى تأثيرها في حياتنا وعلى طريقة التعلم والفهم والادراك والانتقال الى مستوى اليقين عوضاً عن الغموض واللافهم، فنحن عندما نريد تحقيق إجراءٍ ما فعلينا القيام بعملية الإضافة والإضافة هنا هي تلك المرحلة التصاعدية القائمة على إحداث إجراءات وأفعال وقرارات يتم تنفيذها مسبقاً لكي تسهم في تحقيق إنجازات ونجاحات إضافية أخرى، وعندما نستدعي تلك النجاحات والقرارات الصائبة مع نظام معرفي جديد فعندئذ قد استحدثنا عاملاً مهماً في عملية إجراء التقويم المراد تحقيقه على أكثر من صعيد فالمعلومات الضمنية والصريحة المبنية على أساس معرفي هي التي تقوّم التفكير وتجعله نانجعاً وبيناً ومتطوراً نحو الابداع والعطاء في مجال الانفتاح على كل ما هو جديد.


مصادر ومراجع:
(1) موقع الكتروني (مدرسة علم المعلومات ESI).
(2) تعريف الاعلاميات للدكتور سامي ذبيان (الشبكة العنكبوتية)
(3) انظر مقال الاستاذ محمد سبيلا الالكتروني تحت عنوان (الثورة البيوتكنولوجية المعاصرة وآفاقها الفلسفية) – مجلة الفيصل للبحوث والدراسات الاسلامية.
(4) في مفهوم التهجين الثقافي وتعريفه – موقع fiveable
(5) العناصر الاساسية للإنسان المستزاد مقال للأستاذ محمد سبيلا – مجلة الفيصل للبحوث والدراسات الاسلامية.
(6) العلم في التاريخ الجزء الأول تأليف الدكتور جون ديزموند برنال ترجمة الدكتور علي علي ناصف.
(7) الحداثة الفلسفية نصوص مختارة للأستاذ محمد سبيلا وعبدالسلام بنعدالعالي – الظبعة اللاولى بيروت 2009
(8) البديهيات تتطلبُ جهدًا أيضًا. موقع قناة الجزيرة الالكتروني للكاتبة مريم ناجي.22/01/2017
(9) الشبكة العنكبوتية " الموسوعة الحرة".
(10) الوكيبيديا (الموسوعة الحرة).

 

* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter