|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  30  / 5 / 2026                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نحو موسم صيفي صحي وآمن

يونس عاشور *
(موقع الناس)

مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة يقتضي على الانسان أن يتّخذ الحيطة والحذر وذلك لضمان سلامته الصحية والنفسية والجسدية مما تنعكس على واقعه الذاتي بأمنٍ وأمان وسلامةٍ واطمئنان تجعل منُه نموذجاً يُحتذى به لدى الآخرين، من هنا فإنّ أهمية الوقاية من المخاطر التي قد تسبّبها درجات الحرارة العالية تعكس حالة الوعي عند الانسان وإذا كان غافلاً عن هذا المنحى فقد يكون ضحيةً للأسقام والمآسي لا سمح الله بسببِ الإهمال وعدم الوعي المعرفي بأهيمه الالتفات الى تفعيل الجوانب الصحية في فصل الصيف، فالعناية اللازمة التي يجب توافرها في هذا الموسم هو الحفاظ المستمر على ترطيب الجسم عبر تناول السوائل الكافية وبانتظام طوال اليوم وعدم التوقف أي دون انتظار حاسة العطش، فالاستمرار بشرب الماء والسوائل تُعطي للجسم ترطيباً وقائياً تجعلهُ نشطاً لمزاولة الأعمال بروح مهنية وذلك عكس الانسان الذي يفتقد للسوائل فإنّ جسمه يكون عرضة للجفاف وبالتالي الشحوب الذي يؤدي الى الخمول والكسل وإذا حدث ذلك فإن طاقتهُ تقل وتضمحل.

إن أهم شيء يجب الالتفات إليه هو عدم التعرّض لأشعة الشمس الحارة التي تُجهد الانسان والوقاية إنما تكمن في استخدام المظلات الواقية والابتعاد عن درجات الحرارة العالية حتى يكون الانسان منسجماً نفسياً مع ذاته ومع الآخرين أيضا بحيث لا يعتريه أي توتر يدفع بأعصابه لأن تكون مشدودة تحت أي ضرف وخاصة في مثل هذه الأجواء الحارة حيث أن أعصاب الانسان قد تفلت عن طورها في بعض الأحيان نتيجة للعوامل الخارجية ومنا حرارة الطقس.

من الأهمية بمكان تجنّب السوائل الضارة التي تكون سبباً في جفاف الجسم كالإكثار من تناول المشروبات التي تحتوي على مواد الكافيين أو التي تحتوي على مواد السكر مما تتسبب في فقدان السوائل لدى الانسان وبالتالي عدم ضمان سلامة الصحة في موسم الصيف.

كما أنه يجب الانتباه ايضاً إلى التوجهات الصحية والسليمة ذات القيمة الغذائية العالية التي تدعم الجسم بالنشاط والحيوية في هذا الموسم كتناول الفواكه والخضار الغنية بالسوائل كالشمام والبطيخ وغيره وتجنّب تناول المواد الغذائية التي ليست فيها قيمة غذائية ولا تساعد الجسم على أن يكون صحياً.

يجب التنبيه الى عدم الخروج في وقت الذروة والظهيرة خاصة تلك التي تأتي فيها أشعة الشمس حارة وقارصة ففي منتصف الظهيرة لا يمكن الخروج من المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة التي تسبب للإنسان متاعب صحية وجسدية وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة فليس صالحاً لهم بأن يكونوا خارج المنزل ومتعرضين لأشعةِ الشّمس التي قد تسبّب لهم مشاكل صحية أو ربما تساعد على جلب الأمراض لهم فمن اللازم تجنب الخروج من بعد منتصف الظهيرة الى وقت العصر حتى تقل حرارة المناخ إلا في الحالات الاضطرارية وبحذر.

وإذا أراد الانسان الخروج في مثل هذه الأوقات فعليه ارتداء الملابس القطنية الباردة التي لا تجلب له الحرارة، كما أن الواقيات والقبّعات لهي ضرورية الاستخدام لكيلا نكون متعرضين لأشعة الشمس مباشرة، بالإضافة الى أهمية ارتداء النظارات الشمسية الواقية التي تعكس أشعة الشمس عنا وبالتالي اراحة النظر.

إن مفهوم السلامة وضمان صحة الانسان لهي مكفولة بوعيه وادراكه لخطورة الحرارة فلا يقتضي عليه الدخول في مكان بارد وهو آتٍ من مكانٍ حار مباشرة حتى لا يفاجئ جسمه بالبرودة أو الحرارة فعليه الحذر لهذه النقطة وخاصة إذا أرادَ الاستحمام أيضاً عليه اغلاق التكييف الهوائي لبرهة من الزمن حتى لا يتسبّب في حدوث أمراض مفاجئة له بسبب الحرارة والبرودة المختلطة فعليه الحرص للتعامل المهني والعقلاني مع هذا الجانب ايضاً.

إن تجنب الانسان للإجهاد الجسدي في فصل الصيف لهو أمر مهم بحيث يعي هذه المسألة جيدا فإذا كان يريد مثلاً مزاولة أي نشاط رياضي أو عملي فعليه اختيار الأوقات المناسبة له وخاصة في الصباح الباكر عكس الانسان الذي يزاول الأعمال تحت اشعة الشمس أو في وقت الذروّة التي ربما تعرّضه للخطر لا سمح الله.

في فصل الصيف يحتاج الانسان الى تهوية مستمرة ومعتدلة حتى تساعده من عملية الاستقرار والتكيّف النفسي والجسدي، ليكن هذا الموسم موسماً صيحاً وآمناً حتى يتسنى لنا النأي بأنفسنا عن مختلف الأسقام والأمراض المختلفة بل مساعدة الانسان نفسه بأن يكون يقظاً ومتوجهاً للتعليمات والارشادات الصحية.

وكم نحن بحاجة الى مساهمة فردية وجماعية بحيث نقوم بأعمال تطوعية قد يكلف جزءاً منها وقت الانسان والجزء الآخر قد لا يكلفه شيئاً من خلال قيامه بحملة إعلامية وتوعوية ارشادية تدعو المجتمع الى أهمية الالتفات الى الوعي الصحي من خلال التثقيف وبرامج التوجيه التي ترفع من وعي الانسان وثقافته نحو القيام بالهام التي تخدم مجتمعه ووطنه فالمشاركة الجماعية من جميع القطاعات والمؤسسات هي التي تكون لها تأثير وفاعلية وخاصة إذا كانت متجليةً بالأعمال الواقعية والعملية كإعادة النظر في مفهوم غرس الأشجار والعناية به وزيادته في فصل الصيف حيث يشكل أهمية بالغة على الصعيد البيئي فهو يخفف بنسب متفاوتة موجات الحرارة ويجعلها اقل لأن المساحات الخضراء وتحسينها في المدن تقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ومن ثمةَ تحسين جودة الهواء مما تنعكس إيجاباً على الانسان.

كما يجب الالتفات الى مضاعفة مشاريع الطاقة ذات التجديد التقني فهي تساعد على مد الانسان بتهيئة الأجواء الجيدة وذلك عندما تكون الطاقة مصادرها منبثقة من الشمس مثلاً او الرياح او ما اشبه فإن ذلك قد تستفيد منه أكبر شريحة ممكنة من المجتمع إذا لم تكن متمكنةً من الناحية الاقتصادية بأن تدفع رسوم مالية عالية ومكلفة فإن ذلك يساعد الانسان من التخفيف من الأعباء الاقتصادية عليه.
ومن اللازم بين موسم وآخر عمل دراسات وأبحاث على التأثير المناخي والتغييرات التي ربما يحدثها في هذا الفصل عن غيره لكي يكون الانسان على أهبة الاستعداد لمعاجلة الخلل واكتشاف الثغرات وذلك بالطبع عبر إيجاد المشاريع العملانية التي تسد الفجوات التي قد تحدثها هذه العوامل والمناخات الجوية المختلفة.

إن دور الفرد والمجتمع يجب ان يكونا فاعلين فيما يخص هذا الجانب وهو القيام بالحملات التثقيفية والتوعوية الصحية كما أسلفنا ذكره والاشارة الى الوقاية من خطورة ارتفاع درجات الحرارة ووضع برامج للمحافظة على الموارد الطبيعية والإنسانية وبذلك يتحقق دور الانسان كإنسان في مجتمعه ووطنه.


 

* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter