| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 31 / 8 / 2021 يونس عاشور كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
في المفهوم الفلسفي لمعنى الصورة..!
يونس عاشور *
(موقع الناس)الصورة هي الوجه الآخر للواقع لكنّها ليست بالضرورة الواقع ذاته والمطابِق للأصل، لأنها نسخه المتعدّدة عن الصورة الأولية الأساسية للشيء الواقعي/ الحقيقي ( Realism ) فالفوتوز هي تعبير بقدر ما هي شرح وتأويل لتعبيرات ومعاني وتصوّرات في العقل عن الأصل المغيبّ في العادة والذي يكون فرجةً للمشاهدة من قبل الجمهور Spectacle.
إن مفهوم الصّورة يتردد بين الحقيقة والوهم وبين الصدق والخداع وتحاول جاهدةً المطابقة مع الحياة ولكنّها كثيراً ما تسقط في التحريف والانتقاء وتمارس إستراتيجية الإهمال وتقنية الإقصاء وتركيز الاهتمام على المفيد والأصلح، فالصّورة بما هي تناسخ تقوم على إحداث تجليات ومعطيات صوريه ثانوية أي الشيء المنسوخ للأصل وفي ذلك التحوّل الفني والتقني الإمتيازي لمفهوم الصّورة والتصوير.
التصوير بمفهومهِ الفلسفي هو توقيف للزمان، هو نوع من التحنيط واستلاب وتحويل الأصل إلى صورة والواقع إلى تمثيل، والوجود إلى مظهر، انه اجتثاث وعزل للمعطيات على حد تعبير "ريجيس دوبريه" ومن ثمة إضفاء معالم رسوميه ورمزية وجمالية تقوم بعملية توضيع واستبدال وإحلال وانتقال صوري متناسخ يقوم على التشكيل والتلوين والإنتاج الفني الصوري لإبراز معالم المظهر الحقيقي للكائن أو الشيء المراد تعريفه للآخر.
كان البدائيون يمارسون التصوير بأشكال تقليدية مختلفة تتمثل في تكوين وبناء التحف في النحت والحفر على الخشب والعظام والتلوين على الجلود ولحاء الخشب، وقد كانت التحف في الماضي تُقدّم كهدايا لما استعمل فيه من قرون الرنة والغزال مزينة بأوراق الغار وريش الطيور الملونة والزهور البرية.
في عالمنا المعاصر يغدو التصوير شيئاً أساساً بالنسبة للجمهور فهو يتجه للعمل التقني بدقة عالية في النّوع والأداة والاختراع في صبغته الإنتاجية إلى صيغته الإخراجية وخاصةً فيما يتعلق بحرفة الفنّان. والفنّانون التشكيليون الحداثويون فهم خليّة يرون العالم من خلال أعمالهم الفنية فتراهم عندما يتحدّثون معك، يتحدثون بمفهومهم الفني والأدبي والجمالي الذي يتضمّن أعمال التصوير والتجميل أو التحميض والتطبيع (اللصق) داخل الغرف السوداء Obscurity Room أو ممارسة التشكيل الكتابي والرسومي للخطوط الفنية مما يضفي أيضاً طابعاً فنياً من قبل الرسّامين والخطّاطين.
يشكل عالم التصوير اليوم أهمية بالغة على جميع الصعد الحياتية فهو المترجم والناقل عن الحوادث والبواعث الإجتماعية أو الحقائق والوقائع الثقافية منها، بدءاً من الكاميرات التليفزيونية الكبيرة وانتهاءً بالكاميرات الشخصانية الصغيرة التي يقتنيها الجميع على حد سواء، صحيح أنها بالدرجة الأولى تنتمي إلى الفنان والمحترف باعتباره أهلاً للخبرة والمعرفة على نحو التثبيت على الزناد والتحكم بالزووم، لكنها غدت الآن في متناول أيدي الجميع أيضا.
* كاتب وأكاديمي فلسفي