|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  6  / 7 / 2022                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أهميّة النُّخب المفكرة في توجيه الأجيال المعاصرة..

يونس عاشور *
(موقع الناس)

كنّا قد بدأنا تلك المرحلة المجيدة.. وقد كانت البدايات متّسمة بمرحلةِ ثوبٍ جديدة..
لما قمنا به من وضع للبنات والقسمات المشتركة التي كانت تُحدّد وجهة أهدافنا وقيمنا ومنطلقاتنا الغائية..

ولم تكن البدايات يسيرة فحسب..
بل كانت عسيرة في الأعم الأغلب.. ومليئة بالتحدّيات والصعوبات التي قد واجهتنا إبان شروعنا في المشروعات التي كنّا نرسم ونُخطط لها لنحصل على نتائج وغايات مُثمرة ومشرِقة العطاء من حيث المعنى الحقيقي لمفهوم الانتاج العلمي والمعرفي إن لم يكن فلسفياً في محتواه ومعناه والذي من خلاله نصل في نهاية المطاف إلى ما قد نصبو إليه من تطلّعات عديدة، من جملتها تحقيق النّمو المطرد في مجال العمل الاجتماعي الذي أصبحَ مقياساً تقاس به الامم والمجتمعات على نحو قاعدة تجسير العمل البنيوي مع الآخر وخلق روح جماعية تعمل من أجل الجميع ولخدمة الجميع.

لقد قطعنا شَوْطاً طويلاً وحقب زمنية مديدة تخللتها عوائق ومثبّطات مما ساعد ذلك على الترخي والتساهل في بعض الأحيان، حتّى إننا كلّما رأينا الأمواج تتقاذف بنا يميناً ويسارا انتابنا التقاعس والتفكير في الجمود بدل الحركة والسيرورة الواعدة التي تؤتِي أكلها كلّ حين من خلال بذلِ الجهود والتضحيات ومواكبة المستجدات والمعطيات الحديثة في أكثر من صعيد..

ها نحن اليوم نقف وفي أيدينا الكثير من الإنجازات والمكتسبات الحياتية والتي في حقيقة الأمر نحن من نمتلك مفاتيحها ومعرفة من أين نبدأ وكيف نصل كلّ ذلك بفضل المعارف والعلوم التي قد اكتسبتاها ولو تخلينا عن العمل بها لكنا متقهقرون ومتقاعسون..
لكنّنا صبرنا بكل عزمٍ وثبات وتطلعنا الى كل قومٍ من الأقوام كيف أنّهم قد وجدوا ضالتهم المنشودة وعملوا وحققوا الكثير من التقدم والسمو في كافة الميادين والأصعدة الحياتية، ومع ذلك استفدنا منهم إفادات جمّة لا لكي ننسخ تجاربهم ومناهجهم وأحوالهم بل لكي نوظفها في مبدأ عملية التركيب والتفكيك وممارسة النقد والتحديث لقضايانا ورؤانا التي تدعم خلق طاقة حيوية فكرية جديدة ومستحدثة تُميزنا بها عن غيرنا بميزات عالية الجودة والدقة في الانجاز والتنفيذ..
وما الثبات المقرون بالعمل الجاد والمبني على عدم التقاعس هو الذي يحقق للإنسان مبتغاه ورؤاه ..
نحتاج في نهاية المطاف الى غرس البذرة التي من خلالها تنمو الثمرة، حينئذٍ نستطيع مواصلة السير عبر تفقيه الأجيال الجديدة وتوجيههم الى قواعد العقل البشري وإبداعاته ومنطلقاته الحيّة والمثمرة..

فلولا وجود نُخب مثقفة ومفكرة وفاعلة تعمل ليل نهار من أجل بث رُوح التفاؤل عن أهمية إحراز أكبر قدر مُمْكن في عملية التحصيل العلمي والمعرفي لكنا قد تأخرنا كثيراً في هذا المضمار الأهم والذي يعتبر اللبنة الاساس في عملية التوجيه والارشاد وطرح الدليل الواقعي الذي من خلاله يصل بالإنسان إلى مبتغاة، من هنا فإن أهميّة وجود تلك النخب كما تناوله الكاتب المغربي سلمان بونعمان يكمن في مكانتها العلمية وطبيعة تكوينها الأكاديمي ومستواها الفكري وقدرتها النقدية وخطابها المنهجي وتأثيرها الثقافي، إذ تتميز بامتلاك سلطة المعرفة وخلق تحري الصدق وعشق الحقيقة، واستعمال المناهج العلمية في دراسة الظواهر وتحليل التحولات وإدراك المآلات واستشراف الآفاق، وهو ما يمنحها هامشًا مقدرًا من الاستقلالية، ويوفر لها فرصة إنتاج القيم الرمزية وإعادة إنتاجها من خلال ما راكمته من رأسمال معرفي ورمزي وهو بث العلوم والمعارف للأجيال عبر الكتابات والطروحات النافعة التي نستطيع من خلالها تبيين أوجه الحقيقة الغائبة عن أجيالنا المعاصرة.

 


* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter