|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  8  / 5 / 2026                                 يونس عاشور                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الترقيات الوظيفية ومساراتها البراغماتية على ديمومة الأداء الوظيفي.

يونس عاشور *
(موقع الناس)

من المعلوم إن الترقية الوظيفية بمعناها التصاعدي Job Promotion هي نقل الموظف من مستويات رتيبة إلى مسؤوليات ومناصب عليا ذات قيمة إدارية ونفعية وخاصةً إذا كانت تنسجِم مع أعماله ومهامه الموكلة له، وبعبارة أخرى فإنّ أي ترقية وظيفية يجب أن تخضع لمبدأ الاستحقاق المبنية على مؤهلات وخبرات الموظف الذي يقوم بأدائها في مجالهِ الوظيفي، وقد تلعب الجودة العملية دوراً هاماً في عملية استحقاق الموظف لما يقوم به من أعمال ومهام إدارية وعملية أو تقنيات إبداعية واستثمارية أخرى تدلل وتبرز وجوده كموظف وجهوده وعطاءه كمفوض لإنجاز المهام في المسار الوظيفي البراغماتي فتُصبح صيرورة الأعمال/المخرجات Outcome بمستوى الجودة العالية، من هنا فإنه يقتضي أن يُنظر للموظف بعين الاعتبار والتقدير حولَ ما يقدمه أو يساهم به من نظريات وتطبيقات ورؤى ومحصلات تساعد في استمرارية تأثير الأداء الوظيفي الناجح والذي يغلب عليه سمة الانضباط الحضوري وتنفيذ الأجندات اليومية لمختلف الأعمال التي تكمن في عمليات التنظيم والتخطيط والانتاج اتجاه آليات اتخاذ القرارات الحكيمة ومن ثمةَ التركيز على كيفية وأهمية إدارة الوقت وظيفياً حيثُ أنه يشكل الاستثمار الأمثل في استمرارية الأداء وفاعلية العطاء، من هنا فإنّ المعرفة المهنية لإدارة الوقت تساعد على نيل الاستحقاقات والمزايا الوظيفية الأخرى فهي تعزّز روح الرضا الوظيفي وخلق حالة من الولاء والانسجام التام مع المؤسسة التي ينتسب لها وهنا تكون الدافعية في محط قدرات الموظف بما يؤديه من إجراءات وأعمال أو إنجازات ومهام تتطلبها المؤسسة منه فيكون بذلك منسجماً مع النظم الإدارية والعملياتية التي تحقق له مزيداً من التقدم والنجاح من جهة، ومن جهة أخرى فإن المؤسسة أو الشركة أو أي قطاع عملي يكتسب إنجازات رائدة على مستويات الإنتاج من قبل الكفاءات والقدرات.

وفي هذه المقالة أردنا الحديث عن أهمية الترقيّات الوظيفية ومدى تأثيرها الإيجابي والنفسي على شخصية الموظف، حيث تشكل منعطفاً هاماً في كيفية استمرارية عطاءه وتقديم خدماته بشكل ناجع وناجح من خلال ما يراه ويبرزه في مختلف نواحي العمل ويتجلى ذلك في مفهوم روح التفاني والإخلاص، هذا من ناحية الوضع الطبيعي لمتطلبات إنجاز المهام والمسؤوليات للأعمال المختلفة ومدى الاهتمام التام بتفعيلها وتنفيذها، أما في الوضع الخاضع لمبدأ المساندة للموظف من قبل مدراءه ومسؤوليِه فهو عندما يساهم بتقديم الخدمات الإضافية الخارجة عن نطاق مسؤولياته في دعم المجال العملي أكثر فأكثر حينئذٍ يقتضي على المسؤولين أن يحافظوا على هذا الموظف من سيرورة الدوران الوظيفي
Employee Turnover التي ربما يفكر فيها الموظف إن لم يكن منسجماً مع عمله أو مؤسسته، بأن يحاولوا جاهدين عدم التفريط به وأن لا يتسببوا في مغادرته لعمله عندما يراوده التفكير مثلاً في البحث عن مواقع وظيفية أخرى ذات مميزات وتعويضات (تأمين صحي، خطط التقاعد، إجازات مدفوعة، ومكافآت). من هنا فإنّ هروب بعض الموظفين من مؤسساتهم وأعمالهم قد تكون خسارة فادحة بالنسبة للمؤسسة او الشركة خاصةً إذا كانَ الموظف يتصف بالمؤهلات والخبرات والقدرات العملية ذات المؤشرات والقياسات الوظيفية المتقدمة.

إذن يقتضي على الجهة العملية المحافظة على الموظف ممن تتوفر فيه مؤهلات ودرجات علمية عالية وممن هو في موقعيه الاستشارة (مستشار) وممن يقدّم رؤى وأفكار حيوية تدعم صحة بيئة العمل بمفهومها المهني، وهذا ما يطلق عليه بالمواهب والنخب الإدارية الخاصة التي إن فقدتها المؤسسة فإنه يصعب إيجاد بديلاً لها إذا كانت قائمة من ناحية الإنتاج التشغيلي فالذي يعجّل في سير الإنتاج وتحقيق مكاسب ربحية هو ذلك الشخص المؤهل والقدير والناجح من الناحية العملية والإدارية والقادر على مواجهة الصعوبات والتحديات المختلفة التي قد تواجهها المؤسسة أو الشركة.

إن جذب الكفاءات والاحتفاظ بالموظفين ورفع دافعيتهم إنما يتأتى من الإدارة الواعية التي تلتزم التزاماً تاماً اتجاه منسوبيها وموظفيها وما قد يستحقونه من مزايا وتعويضات مالية كالرواتب والأجور والعمولات الإضافية، فهذه التعويضات تدفع بالموظف الى التفكير في البقاء والاستمرار مع المؤسسة وعدم مغادرتها لأي سبب وهنا يتحقق مفهوم الترقيات ودورها الوظيفي حيث تجعل الموظف في حالة من الرضا والتوافق التام فلا يفكّر في مفهوم الدوران او المغادرة الى مؤسسةٍ عملية أخرى.

نستنتج من ذلك أهمية إعمال مفهوم المراقبة والاستراتيجية التواصلية إزاء الموظف من قبل مدراءه ومسؤوليِه فإن النظم بمعايير التقييم الوظيفي على أساس الاستراتيجيات التخطيطية والتنظيمية الحقة التي تفتح قنوات وتؤسس مسارات صحيحة نابعة من وجود خبرة كافية لدى المدير فذلك يترتب عليه النظر بعين الاعتبار لربط أهداف الموظف بأهداف المنظمة ومن ثمةَ تحسين النتائج النهائية المبنية على القرارات السليمة.

المراقبة الاستراتيجية هي تعمل بنظام الفرز والفصل بمعناه التحديدي
Evaluative والانصاف والمنهجية المستمرة للقياس وتقديراً للأداء ذات الجودة العالية حيث أن الموظف الذي يمتاز بروح الإخلاص هو الذي ينبغي تقديره على أساس ما يقدمه أو ما ينجزه على كافة المستويات الوظيفية والمعطيات التفويضية.

إن الموظف الذي يحقق أعلى مستوى من الانضباط الوظيفي هو ذلك الموظف الذي يستحق الترقية والنقل به الى مستويات ومناصب عليا لكي يُستفاد منه كنموذج فاعل وعامل له أهميته وفاعليته من حيث القيام باتباع الأنظمة والتعليمات التي تصدرها أو تضعها المؤسسة أو الشركة حيث أنه يعكس الروح الحقيقة لمعنى الانضباط وهذا بحد ذاته يشكل جوهراً ومدخلاً للقابلية في ممارسة الأعمال المختلفة داخل بوتقة العمل حيث يندفع الانسان من خلال انضباطه ومدى اهتمامه بتعليمات المؤسسة وبالتالي التهيئة الفورية للدخول في معترك الاعمال ومزاولتها بل الرغبة في المزيد من تطويرها وتحسينها وإبراز أداءها الجمالي والعملي الذي يُعطي معنىً قياسياً لمفهوم الجودة الشمولية.

يمكن لنا تمييز الموظف وتقييمه من خلال ما يقدمه من أعمال مختلفة ومتقنه فهذا كافٍ بالموظف لأن يكونَ ذا أهلية تامة من حيث نيل الاستحقاق الوظيفي واعتلاء مناصب إدارية مرموقة، أما إذا لم يمتلك المسؤول القدرة على التمييز والتقييم اتجاه موظفيه فإنه لا يصلح لأن يتقلّد هذا المنصب والموقع الهام لأن المسؤول عندما وصل الى هذا الموقع يُفترض فيه انه قد وصل من خلال قدراته وكفاءاته المهنية التي مكّنت له بأن يتبوأ مواقع حساسة يكون من خلالها ناجحاً في كيفية معرفة أداء التقييم الوظيفي.

النظرة التقييمية الثاقبة للمسؤول إنما تكمن في الخبرة الاستقلالية والتجربة العملياتية المنبثقة من الرؤية السليمة والمنصفة لا أن يخضع لمؤثرات وعوامل خارجيه لا تمكنه من القيام بمهامه ومسؤولياته كمسؤول اتجاه موظفيه الذي يعملون ضمن رقابته وإدارته.

فالمسؤول والمراقب
Administrative Officer هو بمثابة الملاحظ والقارئ والمهندس وحجر الزاوية لعمليات سير العمل التي يوكلها لمنسوبيه من خلال توزيعه للمهام اليومية فيترتب عليه امتلاك الرؤية والبصيرة الثاقبة حول أهمية إيلاء المهام على قدر المستويات والكفاءات التي يتعامل معها من حيث الكم العملي للمهام فتوظيف القياس وتقدير أداء الجودة ومدى معرفة النشاط العملي الذي يصدر من كل موظف إنما تكمن أساسياته في المهنيات والتقنيات التي يتحلى بها الموظف بحيث يكون المسؤول قادراً على كيفية قيمة الفرز والانصاف والتحديد الوظيفي وممن تتوفر فيهم روح المسؤولية والإخلاص على أساس القراءة الصحيحة.

ومتى ما كان الموظف في موقعيه الاهتمام والعناية فإنه بذلك يزداد توجهاً واستثماراً عملاتياً ناجحاً وفاعلاً لمقدرات المؤسسة او الشركة لأنه ينطلق من منطلق الاهتمام والموثوقية بينما الموظف الذي يكون في محط الإهمال وعدم العناية حتى وإن أخفق لا سمح الله فإن لذلك السبب معالجات ومتهيئات تمكنه من الانخراط والتوجه والولاء نحو الدافعية للقيام بأداء المهام التي قد توكل اليه من جديد.

الإهمال المتعمد من قبل المسؤول للموظف هذا لا يحل المشكلة والتعالي الإداري لهو أسوأ شيء يمكن أن يدهور حالة المؤسسة عما إذا كان المسؤول لا ينظر لمنسوبيه بعين الاعتبار فقبول الرأي الآخر يدل على ان لهذا المسؤول اخلاقيات المهنة وتواضع معرفي لمبادئ الإدارة الناجحة التي تؤسس لمراحل النجاح المختلفة الخاضعة للكفاءات والطاقات المهنية التي تعتمد مخرجات الجودة الشمولية.

إن الأطر التنظيمية لمهنة التقييم ومعايير التحديد الوظيفي الناجح هي تلك العناصر التي تشمل التقييم التشخيصي على أساس الكفاءة والقدرة الإنتاجية لتصل الى عناصر الابداع والعطاء، فالمعرفة الطبيعية الخالية من كل شائبة هي تلك المعرفة التي يكون لها تأثير واقعي ومعرفة بطبيعة الشيء على أن اكتساب الجانب المعرفي للتقييم الوظيفي يحتاج الى إطلاع واسع من حيث الاستقلال والاستقرار الذهني البعيد عن التعصّب والشحن الذي قد يتلقاه المسؤول من الآخرين عن منسوبيه وموظفيه بصورة خاطئة لا تخدم المسار البراغماتي فلا يكون لديه الأهلية او الاستقلالية والجدارة التامة اتجاه معرفة موظفيه إلا إذا كانَ متمكناً من تقييمهم وتمييزهم على قاعدة نظم التقييم ومعرفة الأداء الوظيفي المستقل.
 



* كاتب وأكاديمي فلسفي
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter