يعكوب أبونا
السيد نوري المالكي الى اين..؟؟يعكوب ابونا
صحيح لا احد يستطيع ان يقول بان رئيس الوزراء نوري المالكي كان في فترة من فترات عمره عضوا في اي من المنظمات الشعبية التقدمية اواليسارية ولم يساهم يوما باعمال اي مهرجانات الشبيبة الديمقراطية ولم يكن عضوا في اتحاد طلبة العراق ولا عضو في مجلس السلم الوطني اوالعالمي ووووو ..
كل ما يعرف عنه بان تربى وترعرع على الفكر المذهبي والطائفي الشيعي وانتمى الى حزب الدعوة ، وكان حلما ان يستلم الحكم هو وحزبه ليحققوا مبادئهم الحزبية في اسلمة المجتمع وتطبيق الشريعة الاسلامية استنادا الى ميثاق الحزب ونظامه الداخلي كما هي حالة بقية الاحزاب الاسلامية سنية كانت ام شيعية هذا هو هدفهم جميعا في حالة استلامهم الحكم رغم فشل هذه الساسية وهذا التوجه ..
ولكن قد يقول قائل لكن هؤلاء بعد 2003 سيطروا على مقاليد الحكم واخذوا السلطة ولكنهم لم يطبقوا شعار اسلمة المجتمع ولم يطبقوا الشريعة الاسلامية على البلد .. ؟؟ ونضيف على ذلك ونقول كما انهم لم يستطيعوا ان يحققوا اقامة الفدرالية في الجنوب او احداث اقليم الجنوب ، رغم ان الامر دستوري ذلك الدستورالذي فصلوه على قياسهم ومتطالباتهم ومعهم الكرد ليشكلوا بتحالفهم الغالبية في البرلمان وفي الحكومة ، فهم لم يستطعوا تمرير قانون الاقاليم ولا تطبيق الماده 140 من الدستور حتى في البرلمان ، لماذا ؟؟ لانه يظهر بان هذا الامر هو خط احمر لا يمكن تجاوزه والا لكان من السهولة بمكان ان يحققه الكرد قبل ذلك وان يضموا كركوك الى الاقليم واعلان الانفصال عندما كانت الارضية مهيئا لهم بعد 2003 لانه كانت لهم مقومات الدولة بعد انهيار الدولة العراقية وكانوا الوحيدين الذين يملكون القوة في الساحة ولم يستطيعوا ؟؟ ولكن لو كانت امريكا قد تغاضت عن ذلك لكان الكرد قد حققوا ما يحلمون به وما يهددون به اليوم ، لذلك سوف لن يستطيعوا ان يفعلوا ما يهددون به . فلا الكرد استطاعوا ان يحققوا احلامهم ولا الاحزاب الاسلامية ان يحققوا شعارهم في اسلمة المجتمع او تطبيق الشريعة .. او قيام الفدرالية في الجنوب ؟؟ فعلى هؤلاء الساسة ان يعوا هذه الحقيقة ويعرفوا من كان وراء منعهم من ذلك ؟؟
من هذا يظهر بان السيد المالكي عندما استلم موقعه كرئيس الوزراء كان مرشح من الائتلاف الشيعي.. ورغم ذلك في انتخابات المحافظات خرج عن الاجماع الشيعي ونزل بقائمة دولة القانون وهي بعيده عن المفهوم الديني لتنافس بقية القوائم ومنها القائمة التي اوصلته الى سدة الحكم .. وفي الانتخابات البرلمانية لعام2010 رغم كل الجهود التي بذلت والمحاولات التي اريد منها ارجاع المالكي الى الصف الشيعي ورغم تدخل وزير خارجية ايران الا انها لم تفلح ، فنزل بقائمة دولة القانون بعد ان كان قد شن حملاته العسكرية على المقربين منه في الائتلاف الشيعي في عملية صولة الفرسان وغيرها مما اعتقد البعض بان المالكي بدأ يكسر عصى الطاعة عن ايران ويشق كفن الطائفية والمذهبية ليتوجه الى الساحة الوطنية الواسعة وبناء العراق لكل العراقيين الذي لا يمكن ان يكون هناك وطن عراقي يحتضن كل العراقيين الا ان يكون عراق ديمقراطي تعددي يؤمن بالرأى والرأى الاخر يقوم على العدالة والمساواة وحقوق الانسان ويفصل الدين عن الدولة ، هذا ما كان العراقيون يتوقعونه من المالكي عندما بدأ الحديث عن المواطنه والوطن والعراق والديمقراطية بدلا عن الطائفية والمذهبية فاعد ذلك انقلابا على الطائفية والمذهبية المقيته . الا ان الظاهر ان ذلك لم يكن الا دعاية انتخابية ولترضية اطراف معينه ، وهذا الرأى يعززه توجه المالكي في خطابه في ذكرى استشهاد الصدر قبل ايام ، هذا الخطاب الذي كشف به المالكي عن الوجه الحقيقي لتوجهاته واهدافه ، عندما ادعى بانه حارب العلمانية والماركيسية والحداثة عندما كان العمل سريا ، فنسأل كيف سيكون الامر اليوم وهو يمتلك القوة والسطوه والنفوذ وبيده كل السلطات ماذا سيفعله المالكي ،؟ وخطابه ورسالته هذه موجه لمن ؟ هل هي كذلك لتلك الاطراف التي ساعدته وقدمت له العون والدعم والمساعدة ولازالت داعمه له لحد يومنا هذا ، ؟؟ هل ان مصالح تلك الاطراف تتحقق في قمع العلمانية والحداثة وفي بناء الدولة الدينية ؟؟ الم تثبت تجارب الشعوب بان الدين فشل في عالم السياسة وعجز من مسايرة التطورات الاجتماعية والحضارية ؟؟ وانتهكت مبادئه وقيمه الروحية والسماوية من جراء ذلك وقد يتحمل الدين ورجالاته وزر ما سببه من معاناة للشعوب من قتل وارهاب وجرائم منظمة وغير منظمة ارتكبت باسمه ؟ اين انتم من كل هذا ؟؟ العصر الراهن هو عصر الديمقراطية والحرية وحقوق المرأة والرأى والرأى الاخر والعلمانية والحداثه ، لذلك فالدين لا يحقق ذلك وفاقد الشئ لا يعطيه ....
لذلك فان تشدق المالكي بما ذهب اليه ليس الا لتحقيق اطماعه ويؤسس لعراق طائفي مذهبي مبني على مبادئ اسلامية ومنهجية حزب الدعوة ، بعيدا عن الحداثة والعلمانية والديمقراطية بحجة انها مفاهيم بعيدة عن الفهم الشرعي ومخالفه للشريعة الاسلامية ..؟ وبهذا سيحقق المالكي دكتاتورية جديده تقوم على المذهبية والدينية لتعزز معاناة شعبنا العراقي .... وما الغاء مناسبة 9 نيسان الا مقدمه لهذا التوجه البغيض ، هذه المناسبة التي تعتبر بكل المعايير انتصارا للشعب العراقي وقواه الديمقراطية على الدكتاتورية الفاشيه والبعث المقيت فكيف يأتي المالكي لالغاها لو لم يكن له هدف من وراء ذلك يخدم توجهاته الفردية ، واين دور المواطن العراقي وموقفه من هذا الاجراء الذي يشكل مساسا بنضاله وتضحياته عبر تاريخه الطويل .. هذا الاجراء لا يمكن الا ان يعزى بانه ارضاء للبعث الفاشي وزمرة القتلة والمجرمين ؟؟
اي ارتداد هذا ياسيد المالكي ..؟ انت رئيس وزراء العراق وليس رئيس وزراء لحزب او طائفة ، عليك ان تعى هذه الحقيقة والشعب العراقي لكم بالمرصاد لا بل ستتحمل وزر هذه المرحلة بكل متغيراتها وابعادها ..
20 نيسان 2012