محمد علي الشبيبي
Alshibiby45@hotmail.com
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي
(1913 – 1996)محمد علي الشبيبي
4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف
مقدمة
القسم الرابع والأخير من (ذكريات معلم) عنوانه (ثورة 14 تموز والسنوات العجاف). يتناول فيه المربي الراحل كيف كان تأثير تلقي نبأ ثورة 14 تموز على والده. وتأثير منجزاتها على الحياة العامة. ومن ثم تذبذب نهج الزعيم سياسيا، وتأليب القوى السياسية على بعضها، وتردده في الوقوف بحزم ضد المؤامرات والمتآمرين بينما كان متشدداً مع القوى الوطنية ذات المصلحة الحقيقية في الحفاظ على مكاسب الثورة.
في تموز 1958 تدهورت صحة الشيخ الجليل - والد الشهيد -، ويأس الأطباء من إمكانية شفائه أو تحسن صحته، حتى أنهم لم ينصحوا بنقله إلى المستشفى. وكان الشيخ في جميع صلواته يدعو من الله أن يشهد نهاية الطغاة. وفي صباح 14 تموز هتف أخي الأكبر "كفاح" بعد أن أستمع لإذاعة بغداد "إنها الثورة!". وبشر جده المستلقي في الفراش وهو في نصف غيبوبة بهذا الخبر السعيد. تفاجأ الجميع بردة فعل الشيخ، ومحاولته الجلوس هاتفا بفرح "الحمد لله ، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!". فكان نبأ الثورة الدواء الشافي للشيخ.
عانى الشيخ الجليل رغم تقدمه بالعمر في ظل الحكم الملكي من الاضطهاد والمضايقات حتى في معيشته، وللأسف تحالفت القوى الدينية الرجعية مع سلطات الحكم الملكي في محاربته في كسب رزقه، وذلك للضغط عليه وحرفه عن توجهه المنبري التنويري في كشف الفساد والظلم الاجتماعي وتوعية مستمعيه. وتمادت سلطات النظام الملكي في اضطهادها للشيخ الجليل باعتقاله وإرساله إلى كربلاء، ومن ثم تقديمه إلى محكمة في الرمادي -وقد قارب الثمانين عاما- بعيدا عن محل إقامته خوفا من غضبة أنصاره. وبالرغم من هذه المضايقات وما أصابه من نكبات بدءا بإعدام ابنه "حسين" وسجن ابنه الأصغر "محمد علي" وفصل واعتقال ابنه الأكبر"علي"، فان الشيخ بقى صامدا صلبا في مقارعة الظلم وفضح عملاء النظام ومرتزقته.
أن الثورة بمنجزاتها السياسية والاقتصادية وما حققته في المجال الاجتماعي قد غيرت حياة الشعب العراقي كثيراً وكادت أن تنقل العراق نقلة نوعية متقدمة، لولا تلكؤ قاسم وشراسة المؤامرات التي اشتركت فيها جميع القوى المستفيدة من العهد الملكي والتي تضررت بمنجزات الثورة أو أنها اختلفت مع مسيرة الثورة بسبب مواقفها الأنانية الضيقة.
ويتحدث الوالد عن نجاح ثورة تموز وبداية عهد جديد. ودوره في إحياء جمعية المعلمين والعمل من أجل توحيد المعلمين في قائمة وطنية موحدة، بعيدا عن التحزب والحزبية الضيقة. ويوضح موقفه في العمل المهني، فيكتب "الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم". ويصف أسلوب بعض القوى السياسية في تفاهمها من أجل وحدة قيادة جمعية المعلمين والسيطرة عليها، وكأنه يكتب ليومنا هذا بعد سقوط الصنم، فيكتب "... ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير".
وبعد مسيرة قصيرة للثورة برزت التناقضات بين قياداتها العسكرية، وبين قوى الجبهة الوطنية التي انفرطت عمليا حال إنجاز الثورة، وتخبط الزعيم في سياسته. يستخلص الوالد ملاحظاته وتوقعاته لمصير العهد الجمهوري الجديد، فيكتب تحت عنوان -من هو- "أنا أعتقد إن مقياس الديمقراطية الحقيقي هو إباحة الرأي والمعتقد ضمن الدستور المؤقت والدائم فيما بعد وداخل أحزاب لها قوانينها وأنظمتها، وإن الحكم يجب أن يكون بيد الحزب الذي يتم له الفوز بأغلبية في الانتخابات الحرة بدون تدخل السلطة المؤقته. وأن لم يتم هذا فإن انهيار الثورة محقق". لذلك هو يؤكد على أهمية الحياة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وضرورة سن قانون للأحزاب ينظم نشاطاتها، فإن هذا هو صمام الأمان لمواصلة الثورة وإلا فإن انهيار الثورة محقق!؟
وانعكست آثار انتكاسة ثورة 14 تموز مجددا على الوالد مثلما على معظم فئات الشعب. فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم، واشتراكه مع بعض زملائه الذين بادروا لقيادة عمل "جمعية المعلمين" بعد سقوط النظام الملكي إلى الاعتقال والإقامة الجبرية في لواء ديالى بعيدا عن عائلاتهم. وبعد رفع الإقامة الجبرية تم نقل الوالد وزملائه إلى الأقضية التي أبعدوا إليها بقرار من مدير معارف كربلاء كاظم القزويني، وبضغوط من القوى الرجعية من المدينة وخارجها.
ويروي الوالد محاولة المتصرف (المحافظ) حميد الحصونة الخبيثة والحقودة لعرقلة إعادته للتعليم -بعد إنهاء الإبعاد- في نفس الخالص. وقد عُرف الحصونة بمواقفه الرجعية والانتهازية وحقده على القوى التقدمية وأشتهر بشعاره الذي رفعه بعد انتكاسة ثورة 14 تموز "أمي مخلص خير من مثقف هدام" وهذا يدل على مدى جهله وعدائه للثقافة والمثقف! وأثناء مقابلة الوالد له بوجود بعض الضيوف هاج وماج بدون مقدمات على الوالد بأسلوب بعيدا عن الأدب والذوق، مكيلا له السباب وإتهامه (شيوعي ..... أكسر راسك ...) وغيره من كلام لا يليق بمكانته كمتصرف! وهنا يكون موقف الوالد واضحا وجريئا في رده فيكتب الوالد: (... وقررت أن لا أغض النظر، وأن أرده مهما كلف الأمر ..... حين سكت قلت: الملفة ليست دليلا أبدا. وحتى لو تكلم الإنسان وادعى في وقت وظرف معين، فليس ذلك بكاف. ألم تعلن أيام تموز الأولى في الديوانية "أني نشأت أنا وفهد على رحلة واحدة في المدرسة؟". ألم تقل أثناء كلمة ألقيتها على تظاهرة شيوعيين في الديوانية لتأييد ثورة تموز "حتى قدور بيتنا شيوعية!؟". أنا مؤمن إنك لست شيوعيا، رغم ما صرحت به، وأنا أيضا ليس لي انتساب فعلا لأي حزب سياسي سري أو علني.). إن رد الوالد ومجابهته الصريحة بمواقفه الانتهازية الغبية أيام تموز الأولى كانت كالصاعقة عليه أمام ضيوفه، مما أضطره أن يتراجع عما أضمره للوالد من حقد، ولم يكن الوالد يبالي بما ستكون ردة فعل هذا الجاهل.
ربما لاحظ القارئ والمتتبع لجميع أقسام (ذكريات معلم) أن الوالد طيب الله ثراه كان يهتم ويتأثر كثيرا بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش في وسطه. فهو ينتقد بمرارة وأسى بعض الطباع السيئة -في محيطه الاجتماعي القريب- كالنفاق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد، وكلها صفات يمقتها الجميع ظاهرياً، لكن البعض يرى أنها أو بعضها ضرورية في حياته اليومية!؟. بينما يشيد بكل ما هو إيجابي في أي مجتمع عاش في وسطه خلال رحلته التعليمية وتنقله. فيكتب عن مجتمع مدينة الخالص ( ... وأهل البلد على طيبتهم التي تتجلى لي في ابتساماتهم حين أمر عليهم مُسلِّما أو حين أشتري من بعضهم حاجة. يتجنبون الحديث معي ولكنهم يرحبون بي حين أدنو منهم لشراء حاجة). ويتحدث تحت عنوان "البلد الطيب" عن أسلوبه في علاقاته مع الآخرين، وهو أسلوب يعتمد على الثقة العالية بالنفس والقدرة في الإقناع فيكتب ( أنا لا أتخوف من الناس مهما كانت سمتهم، وقد جربت نفسي كثيرا. إني أستطيع أن أبدل ما في أذهان بعضهم عني، وأكسب محبتهم). ومن يقرأ ذكريات الوالد سيطلع كم من الأشخاص الذين كانوا يتخذون موقفا سلبيا منه ونجح في تغيير قناعاتهم عنه.
لم تمضي سوى أشهر على إلغاء الأبعاد ورفع الإقامة الجبرية على الوالد في الخالص حتى نجحت القوى السوداء في إسقاط ثورة تموز بانقلاب دموي في 8 شباط 1963 بتحالف القوى القومية والإقطاع والرجعية وبمباركة من الدول الاستعمارية في الخارج والقوى الدينة الرجعية الممثلة ببعض مراجعها. حيث بدأت مرحلة من السنين العجاف تخيم على حياة العائلة والشعب العراقي أجمع. وخيم على العراق جو مكفهر يعيث فيه الذئاب من أفراد الحرس القومي -وهي مليشيات من البعثيين والقوميين- دمارا. أنتهك فيه الحرس القومي الأعراض، وزج بخيرة الوطنيين في السجون، وتعرض ألاف -نساء، وأطفال، ورجال- إلى التعذيب والتصفية الجسدية. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة إلى مقرات للتعذيب والتحقيق.
ويتحدث الراحل عن هذه الفترة المظلمة من حياة الشعب، وعن التعذيب الهمجي الذي تعرض له شباب كربلاء في مركز التعذيب "المكتبة العامة" التي تحولت إلى "مسلخ بشري". فكان يعاني ويحس بآلام المعذبين خلال فترات وجوده للتحقيق في "المكتبة"، فكتب قصيدته - قولي لأمك -، ومن أبياتها:
أســــفاً لـــدار العلم بعــد العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل لا الـمطــــالع والــكتــاب
والسوط قد خلف اليراع وعـنه في الـتعبيــــر ناب
ولم تنتهي معاناة الوالد والعائلة مع سقوط نظام البعث في 18 تشرين الثاني 1963، وإنما استمرت بإحالتنا جميعا - الوالد، وأخي كفاح، وأنا - إلى المجلس العرفي الأول. وأصدر المجلس قراره بسجن الوالد لسنتين وأنا –كاتب هذه السطور- خمس سنوات وشقيقي الأكبر بستة أشهر مع وقف التنفيذ.
وفي سجن الحلة يقضي والدي فترة سجنه بالمطالعة وتسجيل ملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم. فيجمع ملاحظاته في مخطوطة سماها - كشكول سجين - متنوعة المواضيع والمصادر. وفي السجن يعيش ويراقب المحيطين به وقد جاءوا من منحدرات اجتماعية مختلفة ويحملون أفكاراً وعادات متنوعة وحتى متناقضة. ويشبه السجن بالخمرة التي تكشف حقيقة شاربها وتفضح مدى مصداقيته بما كان يؤمن. فيسجل انطباعاته عن السجن ومجتمعه في موضعة -مآسي ومشاكل- فيكتب: (... السجن محك، كالخمرة، تكشف حقيقة شاربها، إن كان غليظ الطبع، خالي الوطاب من أدب أو علم، أو إذا كان ذا نفسية معقدة أو مشاكل لا يعرف عن أسبابها شيئا. ولا يدرك للتخلص منها سبيلا. والاتهامات والمحاكم العرفية دفعت بأناس لا يعرفون من السياسة حرفا...)
وبعد تحررنا من السجن، تستمر رحلة الوالد والعائلة في بحر تتلاطمه الأمواج، إنها السنين العجاف التي سادت العراق وغيبته عن العالم. حيث يستمر الفصل السياسي وتبوء كل محاولات الوالد للعودة للوظيفة. وتصطدم محاولاته بحقد ولؤم مدير الأمن والمتصرف في ديالى، وتوضع أمامه مختلف العقبات والأعذار التافهة لعرقلة عودته. وتبقى العائلة تعاني من ضعف المورد المالي الوحيد وشظف العيش، بينما الوالد في سفر دائم متنقلاً بين كربلاء وبعقوبة لمقابلة المسؤولين لعله ينجح في العودة للوظيفة أسوة بالآخرين من أمثاله. فيكتب عن معاناته هذه:
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاثة، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة). نعم كانت هذه هي مبادئ الوالد في الحياة -الصبر والمفخرة-، فكان دائما يقول لنا: فكروا بمصائب غيركم تهون عليكم مصيبتكم، فهناك في هذا العالم من مصيبته أعظم من مصيبتكم!.
وبعد انقلاب 17 تموز 1968 صدر قرار عودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، وشمل القرار عودة الوالد. وأيضا لم تخلُ عودته من خبث المسؤولين القدماء الجدد، فكانت عودته في مدينة الرمادي بعيداً عن عائلته، متجاهلين طول خدمته في التعليم وكبر سنه، وما يسببه هذا البعد من متاعب له. وحتى بعد نجاحه للتبادل -بجايش- مع أحد المعلمين في الحلة، فأن مدير تربية الحلة "جابر الدوري" أصر خلافا للعادة الجارية والتي تقضي مباشرته في نفس مدرسة المعلم البديل، على إبعاد الوالد عن مركز المدينة للعمل في أحدى قرى الحلة البعيدة!
ويختم الوالد حياته التعليمية التي أخلص لها وعمل خلالها بتفان، بتقاعده أواسط عام 1971 حيث كان معلما في مدرسة -أبو سِفن- التابعة لقضاء طوريج التابع للواء الحلة في وقتها. ومع إحالته على التقاعد ينهي والدي (ذكريات معلم). لكنه يبقى كما كان معلما ومرشدا حريصا على سمعة المعلم، فهو لا يبخل بتقديم النصح والملاحظات لطلبته القدامى وأصدقائه. وبحسرة وأسى متجاوزا كل ما أصابه من حيف واضطهاد بسبب ما يحمله من مبادئ سامية، فيكتب: " فليت لي حولا وقوة لأواصل رسالتي في أداء خدمة بلدي. ولست آسفا أبدا إنا نحن المعلمين كالجسر يعبر عليه الألوف ثم تبلى أخشابه، فلا تعود تذكر على لسان"
لقد نشرت (ذكريات معلم) للوالد وقبلها مجموعة قصائده (أنا والعذاب) وبعض كتاباته المتفرقة. إن ما قمت به من عمل متواضع بنشر بعض مخطوطات الوالد جزء من واجبي كابن، وتلميذ وفيٌ كنت ومازلت استعين به، وكزميل زاملته في المعتقلات والسجون، وكمربي أصابه الغبن والحيف في حياته من قبل أنظمة استبدادية. أرجو أن أكون قد وفقت بنشر وطبع كتاباته، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه وفاءاً لذكراه الطاهرة.
ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد 12/05/2011
4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف
(18)حتى متى وإلى متى
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث)
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاث، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة.
توجهت في صباح 5/2/1967 إلى بعقوبة. هذا الصباح كثيف الضباب، ولكن لم يكن أشد كثافة من الضباب الذي أثاره ويثيره مدير أمن ديالى هاشم سليمان. وكأن له عليّ ترةً وثأراً قديماً. في طريقي إلى بغداد كان إلى جانبي رجل شيخ مكشد. كنت ملازما الصمت. لكن الشيخ كان يثرثر بقصة جميلة، أعجبتني، ورغم هذا بقيت ملازما الصمت.
السائق ذو الوجه الأرقش والجسد الضخم، والبطين كان يسوق السيارة بسرعة، وكأن عينيه تخترقان الضباب. لم ينبهه أحد، إلى أن في هذا خطر. وافقت على صدمة عنيفة، وقد تطاير زجاج السيارة الأمامي، فأدمى جباه بعض الركاب. وسكنت السيارة على سكة القطار. مازلت في دوامة أفكاري، وحسابي مع نفسي عما ينتظرني من متاعب. أخذ الركاب كلهم يصيحون: حرك ليش طَفيت، ملعون الوالدين ...!؟ وانتبهت إلى الخطر العظيم. جاء القطار يهدر. كم كان أمري مضحكاً حين رددت عليهم: يا ناس تردون صدمة ثانية، انتظروا العامل ليرفع العارضة. فقال أحدهم: أنت متشوف بيننا وبين القطار ما بقه شي؟! انتبهت للخطر .. وعبر السائق بالسيارة ومرّ القطار يهدر.
صرت أضحك من نفسي. لو أنه صدمنا لاسترحت من كل هذه المتاعب. ورحت أتصور، ماذا سيبقى من أجساد الركاب جميعاً. من المؤكد انه سيعصرنا عصراً بين حديد السيارة وعجلاته، فلا يبقى غير عظام مهشمة ودماء فقط ...
بعد أن مرّ القطار، عبرت السكة بقية السيارات، وسائقنا كان منشغلاً بجمع كسر الزجاج التي تناثرت عليه. نزل جماعة من سيارة خاصة، وانهالوا عليه لوما وتقريعا. كيف تمشي بتلك السرعة، مع صعوبة الرؤية من كثافة الضباب. وهنأونا بالسلامة، وركبوا سياراتهم. حين تحركت سيارتنا وقطعت مسافة وجيزة وجدنا سيارة أولئك الطيبين أنفسهم قد ارتطمت بسيارة كبيرة، وقد تهدلت رؤوس بعضهم كأموات والدماء تغطي وجوههم. الكل يبدو كأنهم أموات. سارعنا إلى الشرطة. ولم يمهلنا سائقا البليد لنتعرف هل هم على قيد الحياة!
لقد أجريت كل الفحوص، وأنجزت عدم المحكومية. وراجعت مجلس الخدمة. وقد اُجبت (ينتظر الرد النهائي من دائرته) وراجعت الإدارة المحلية بالكتاب المرقم عندهم 1506 في 5/2/1967، وقصدت ديالى بعد أن زودت برقم وتأريخ كتاب أمن كربلاء. مدير أمن كربلاء كان شهما ومتفهم لمسؤوليته. كان معاون محافظ ديالى السيد سليم اطرقجي قد أرسل إليّ مع أحد معارفي أن أراجع أمن كربلاء. وكان مدير أمنها "عبد الرضا عوض" كان وقوراً. وعلمت أنه يحمل شهادة حقوق قانون مضافا إلى شهادة كلية الشرطة، شخصية وقورة، يصغي ويستوعب ثم يناقش. وأوصى أن أزود بجواب مدريته برقم كتابها 177 في 16/2/67. هو أيضا علق ولماذا يسميكم الوالد بأسماء متشابهة، هو محمد، وأنت علي، أخوك محمد علي!؟ قلت: حبه لمحمد (ص) وعلي دعاه إلى هذا، فما ذنبنا نحن!؟ لم يبق لهاشم سليمان عذر بعد، ففي 25/2/1967 زودت بكتاب رقم 923 وانتهى الشهر دون جدوى، لكنه أخيرا وافق اللجنة ودفع القرار إلى المتصرف منير فهمي الجراح، فكان الجراح أشد معارضٍ، يقول لهم: أنتم تعرفون من هم آل الشبيبي!؟ هؤلاء كلهم معارضة!
هنا قمت بحركة ومناورة. كتبت بيت الشعر التالي:
وعَدْتَ ووعد الحر دينٌ على الفتى فأنجــز رعـاك الله خيــراً وأنصفِ
أقسم بالله لو قاله فيّ أحد لاعتبرت نفسي أضحوكة. كتبته في وريقة من كراس دعاية للساعاتي ناجي أبو رقيبة، وعلى صفحة منه صورة لنوع من الساعات عنده. قدمته للفراش ورجوته أن يوصله إليه. كان الفراش كلما رآني يبدي أسفه. أما مدير التربية جاسم عبد الحسين -والحق يقال- فقد ناصرني في هذه المرة أمام مدير الأمن، ثم مع المتصرف منير الجراح، حين أصر الأخير على دراسة الملف للمرة الرابعة. قال المدير يخاطبه: سمعتم بحادث السيارة وصاحبها معلم، والكارثة المؤلمة والمخجلة؟ هذا المعلم يستأجره بعضهم في سفرات لنزهة لُبها الفجور، وهو يستوفي منهم أجرة ويشاركهم العهر والفسوق. في عودتهم من الحبانية اصطدمت السيارة وهم في حال سكر شديد، فماتت العاهرة وابنتها الصغيرة وكانت ممرضة، وجميع الآخرين إلا هو. ومن المؤسف أن نعرقل أمر هذا المعلم -يعنيني- وقد استعرضنا ملفته ورقة ورقة فلم نجد غير الشكر من المفتشين. أما أمثال أولئك الذين ماتوا تلك الميتة القبيحة فلا يهمنا أن يعيشوا كموظفين مع ما هم عليه من تبذل وفجور؟
أعود إلى موقف المتصرف. حين قرأ ما كتبت له. استدعاني، قال:
- أنت تعرف تنظم (شُعُر).
- نعم
- طيب منين جبت هذا الكارت؟
- مني أنا
يسألني هكذا وهو يرى أنها ورقة عادية، وأسمي في ذيل ما كتبت، وملفتي كانت موضوعة أمامه وعليها أسمي بالخط العريض. وتفضل فأجاب: ثلاثة أيام وتعال! قلت: لا تنسوا إني مفصول لا أملك دخلا، ما أبذله وبذلته للمراجعات والتنقل بين كربلاء وبعقوبة تحتاجه عائلتي للعيش! وخرجت. وإذا بالفراش يخرج وبلهجة ابتهاج وفرح، قال: عمي وقع، ألحگ؟ يا رب. كشفت الضباب، رحماك أكشف الغيوم أيضاً. وجدت مدير التربية ومعاون المتصرف قد ابتهجوا من أجلي. فقالوا. تعال، لقد وقَّع! حكيتُ قصة بيت الشعر، فزاد ضحكهم، وعلق مدير التربية: ما يدرينا لعل يوما يأتينا فَيُعَين مفوض شرطة متصرفا للواء ورئيسا مسؤولا! وأرسل كاتب الطابعة إلى بغداد، ومعه الموافقة على عودتي. وحين ذهبت أنا إلى الإدارة المحلية في وزارة الداخلية التقيت -من باب الصدف- بمدير الإدارة المحلية سلطان أمين رحب بي لكنه أبدى أسفه: إن التعيينات أوقفت إلى حين إنهاء أمر الميزانية العامة للدولة، وسوف يصدر أمر تعيينك في بداية السنة الدراسية للعام الدراسي القادم!؟ وعدت أدراجي أجر ذيل الخيبة جرّ متعب مثقل بأنواع الهموم، فماذا ينتظرني بعد كل هذا؟
كل ما مر في مراجعاتي غير غريب فالمثل الشعبي يقول -الشبعان ما يدري بالجوعان-، المسؤولون -طبعا- هم أكثر الآخرين لا يدرون. لأنهم في شغل من أمرهم، ليس من أجل سد الجوع، هم والحمد لله بتمام الشبع، بل إلى حد التخمة. شغلهم الشاغل أن لا تفلت السلطة من أيديهم أولا وأخيرا، أن يطمئن كل واحد منهم ومن الأقربين إليهم، ومن كلابهم، وكلاب كلابهم. لا للأيام والشهور والأعوام، بل هم يطمحون إلى الخلود، شباعاً وغير ضماء، وقد ضمنوا الثراء الحلال الذي ترعاه مصارف لندن، خشية أن تهب عاصفة رعناء، فينسف حكمهم آخر، ربما يحدث هذا، وعند ذاك يكون أشد نهماً من سابقه، ولن يكتفي بمصادرة أملاك السابق، فيبدأ غير متعظ، ولا متعقل بمن أندثر عهده، وضاع جهده، ليجمع ويكنز. ومرد كل هذا، هو شعبنا الواعي والشجاع أحياناً والذي ينام أحيانا نوماً عميقاً، ويجبن جبناً لا حد له. تماماً كحكامنا، وقد وصف حالنا هذه شاعران من شعرائنا أصدق وصف، فقال الشاعر علي الشرقي:
هذا الفـــــرات وهذه عــــاداته متفلت من عهــد حمـــــورابي
قد يستحيل على الحديد عبوره جســرا وقد يكفيه نفخُ جُــراب
وقال الشاعر الكبير ألجواهري ما هو أبدع:
هو الفــرات وكم في أمره عجب في حـــالتيه وكـم في آيـه عـبــــر
بينما هو البحر لا تسطاع غضبته إذا اســتشـــــاط فلا يبقي ولا يـذر
إذا به واهـن المجــرى يعــارضه عــودٌ ويمنعه عن ســيرهِ حجــــرُ
حكامنا من شعبنا فطباعهم كطباعنا، ولذا تراهم يستحثونا للهياج ضد الظالم حتى إذا أطاحوا به قلبوا لنا ظهر المجن. فإذا سلموا من الموت وفروا إلى لندن هناك تظاهروا ثانية بالنُسك. فحالي إذن معهم غير عجيبة. هم ليسو عليا بن أبي طالب، ولا عمر بن الخطاب.
وأعود إلى حكايتي. ما أن عدت من بغداد بعد ملاقاة مدير الإدارة المحلية ووعده، حتى استقبلتني دواهي جديدة وبلايا كلفتني متاعب ولهفة كادت أنفاسي تختنق منها.
ابني محمد، مخبر مجهول أتصل بي تلفونياً ينبئني أنه أوقف في مركز شرطة أبي غريب في 4/4/1967، وتم فصله من الجامعة. عرفت السر، كنت قد نهيته وحذرته أن لا يشترك في انتخابات اتحاد الطلبة، فقد خسر من سنوات دراسته الكثير بسبب السجن. صارحته أن هذه محاولة لاكتشاف القوى المعارضة اليسارية. سارعت وكفلته بعد أيام من اعتقاله. وقص علي معاون الشرطة الحكاية وسرها، وكان رجلا طيباً. قال: جاء به عميد الكلية بنفسه متهما إياه بأنه كان يحمل رشاشة قاوم بها الطلبة المتنافسين، ولكنني استغربت انه هو المضروب على عظم ساقه تحت الركبة بعصي غليظة فهي متورمة، بينما لم نجد لديه سلاحاً فعجبنا كيف سلموا من رصاصه كما زعموا!؟ وكيف استطاعوا ضربه!؟ أما هو فأفاد. تصدّوا لي واعتدوا عليّ أكثر من مرة، وشكوتهم للعميد بمذكرتين، ولم يفعل شيئا، كان متواطئا معهم. وبعد الانتخابات وفوزي استمروا بالاعتداء عليّ، حتى اضطررت أن أترك الكلية. وحضر بعض المعارف لحمايتي في اليوم الثاني، وأيضا لم أسلم من محاولة الاعتداء لولا معارفي، وقد طلبوا مني أن اتركهم وابتعد، وأثناء ابتعادي عنهم مسكني حرس الكلية وأخذوني للعمادة وسلمني العميد إلى الشرطة. ومع كفالتي ذهبت مع الشرطة ليطلقوا سراحه من مديرية الأمن العامة. وعبثاً انتظرت فقد لبث عندهم فترة ثم أرسلوه إلى معتقل الفضيلية. ولم يطلق سراحه إلا في 22/6/1967.
وأرسلت إلى عميد الكلية د. حسين العاني رسالة شرحت له فيها ظروفي، وموقفه من محمد وهو مرب كبير يجب عليه أن يجعل نظرته واحدة لجميع الطلبة. وما حدث منهم غير مستغرب ... وأجابني الرجل مرتاحاً لرسالتي، وأعلمني أنه سيبذل جهدا من أجل إعادته للجامعة.
وأعلن في بغداد عن تشكيل وزارة جديدة برئاسة طاهر يحيى، وبدء بالعمل من اجل وحدة عسكرية!؟ بعد تشكيل الوزارة شاع في الأوساط أن ضرائب جديدة شرعت، مثل زيادة سعر النفط من 130 إلى 160 فلس، وعلى مراجع المستشفى أن يدفع طابع ثمنه 25 فلس، وسعر الكوكا من 20 فلس إلى 25. ضريبة قانون الدفاع الوطني بالنسبة للراتب لمدة عام؟
أذيع اليوم 20/7 أن الرئيس اجتمع بمجلس الوزراء وبحث معهم الأمور التي تمت في اجتماعات الرؤساء في القاهرة. وقرر مجلس الوزراء تأليف لجنة لدراسة أمر إطلاق سراح السجناء والمعتقلين. وذكرت الصحافة موافقة الحكومة على عودة الدكتور فيصل السامر والدكتورة نزيهة الدليمي. وسبق أن وافقت على عودة الجواهري، جزى الله طاهر خيراً، إن تم هذا!؟
وفي 2/9 صدرت الجرائد تحمل مقررات المؤتمر الذي انعقد في السودان. أهمها ضخ النفط، وتقديم العون ومساعدة مالية من ثلاث دول هي السعودية وليبيا والكويت للأردن ومصر. وصدرت الجرائد بحملة على هذه المقررات. وتساءلت: من اجل من اعدم المضربون تنفيذا لقرار الدول المشاركة بحرب فلسطين!؟. اعدم بعض في السعودية، وسجن آخرون بليبيا والكويت، لأنهم رفضوا شحن بواخر الأعداء.
في الشهر التاسع -أيلول- عاودت مراجعة سلطان أمين كرماشة مدير الإدارة المحلية. كان الجواب سخرية بالحكم لا بيّ أنا، وان يكن أيضاً يدل على عدم الاهتمام بي من ناحيته، وكأن قضيتي لا تدخل ضمن شؤون الحاكمين كواحد من الرعية. قال: الدولة لحد الآن لم تدبر أمر تعيين خريجي دار المعلمين والمعاهد، فكيف بالمفصولين؟
أكرر قولي إننا شعبا وحكومات لم تتبدل أساليبنا لحد الآن. الحكام حين يتسلطون لا يفكرون، أو أن أهم ما يشغل بالهم، كيف سيملكون الزمام ويحققون مآربهم. ليس رأيي هذا عن عراقي، وإنما العرب كلهم في كل مواطنهم، جمعيات وأحزاب وحكومات.
الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عزل وحل محله يحيى حمودة. وقد سبق للشقيري، أن طعن الملك حسين، ثم ذهب إليه وصالحه بمناسبة الاشتباك الذي حدث بحزيران -الميمون-. وسبق للشقيري أن ألقى ببغداد عندنا بمناسبة ليلة القدر، فكان يشبه واعظا دينيا لا زعيما سياسيا.
نحن نهتم كيف نختلف ونبرز خلافاتنا، حتى فيما لا يستوجب الشدة والحماس. فقد أصدر قاضي بغداد أن غداً يعتبر اليوم الأول من شوال فهو عيد، لكن النجف وتوابعها لم تلتزم، فرجال الشرع عندهم لم يثبت. أما كربلاء فقد سمعنا أطلاقات نارية تنبه أن غدا عيد، لكن الأكثرية تبعوا النجف. أليس غريبا أن لا يجد المسؤولون المسلمون طريقة لتوحيد الرأي في إثبات ظهور الهلال؟ لجنة موحدة مثلا، من قبل رجال الدين لليومين المحتمل فيهما ظهور الهلال. هذا خلاف في ابسط أمورنا، كيف يمكن إذن فيما هو معقد وعسير!؟
السويد 15/08/2011
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (21)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (20)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (19)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (18)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (22)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (5)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (4)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (3)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (2)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (1)